للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فكان بينهما هناك واقعة أعظم من الأولى، فهرب أبغا، فتبعه السلطان إلى دربند.

ثم رجع من هناك إلى قيسارية، وحاصر أهلها، فأرسلوا يطلبوا (١) منه الأمان، فأرسل لهم أمانا على يد الأمير بيسرى، فسّلموا المدينة، فدخلها السلطان فى موكب عظيم، وكان يوما مشهودا؛ فنزل السلطان بدار المملكة، وصلّى بها ركعتين، وحكم بين الناس، وأقام بها أياما، ثم قصد التوجّه إلى دمشق، كل ذلك فى أواخر سنة خمس وسبعين وستمائة.

ثم دخلت سنة ست وسبعين [وستمائة] (٢)

فيها دخل السلطان إلى حلب، فتوعّك جسده، وأخذته الحمّى، فأسقوه الحكماء دواء مسهّلا (٣)، فأفرط فى لإسهال، وثقل فى المرض، فرحل من حلب فى محفّة على أنّه يدخل الشام، فمات فى بعض الضياع، قبل أن يدخل الشام بليلة، فكان ما قاله الشيخ محيى الدين النواوى كشفا منه.

ولما توفّى الظاهر بيبرس، دخل الشيخ محيى الدين النواوى إلى دمشق، فأقام بها ستة أشهر، ومات ليلة الأربعاء رابع عشرين رجب، من سنة ست وتسعين وستمائة؛ فكان بينه وبين وفاة (٤) الملك الظاهر بيبرس ستة أشهر لا غير، ومات بنوى، ودفن بها، رحمة الله عليه، انتهى ذلك.

فلما مات السلطان، كتم موته عن العسكر، واستمرّ فى المحفّة إلى أن دخل دمشق، فدفن بها ليلا، ولم يشعر بموته أحد من الناس؛ وكانت وفاته فى يوم الخميس ثامن عشرين المحرم سنة ست وسبعين وستمائة، وعاش من العمر نحو اثنتين وستين سنة.

وكانت مدّة سلطنته بالديار المصرية، والبلاد الشامية، سبع عشرة سنة وشهرين ونصف.


(١) يطلبوا: كذا فى الأصل.
(٢) [وستمائة]: تنقص فى الأصل.
(٣) دواء مسهلا: دوى مسهل.
(٤) وفاة: وفات.