قال المسعودى: لما هلكت دلوكة بنت ريا، ملكوا القبط بعدها مصر ستمائة وست وعشرين سنة، وكان عدّة من ملك مصر من الأقباط سبعة وعشرين ملكا، أولهم دركون وآخرهم المقوقس؛ ونحن نذكر من أخبارهم ما تيسّر، على سبيل الاختصار.
قيل كان دركون هذا فى يوم النيروز، وهو أول السنة القبطية، فإذا أصبح الصباح، يدخل عليه شخص من غير إذن، ويكون ذلك الشخص، حسن الوجه، طيّب الرائحة، عليه أثواب فاخرة، ويكون فصيح اللسان، فيقف بين يديه، فيقول له:«من أنت، ومن أين أقبلت، وما اسمك، وما معك، وإلى أين تريد، ولأى شئ وردت»؟ فيقول الرجل:«أنا المنصور، واسمى المبارك، وإلى الملك السعيد أردت، وبالهنا والسلامة وردت، وبالعام الجديد أقبلت»، ثم يجلس بين يديه؛ وكان يصنع ذلك من نوع التفاؤل فى ذلك اليوم.
ثم يأتى بعده شخص (؟؟؟ ب) آخر، ومعه طبق من الفضّة، وفيه شئ من القمح، والشعير، والفول، والحمّص، والعدس، والبسلّة، والجلبان، وفيه قطعة سكّر، ودينار ذهب، ودراهم فضّة، ضرب ذلك العام الجديد، وفوق الطبق باقات الآس، فيضع الطبق بين يديه، ثم يقدّم إليه رغيفا قد صنع من هذه الحبوب السبعة، فيأكل الملك من ذلك الرغيف، ويطعم من حوله من الوزراء، وأرباب الدولة؛ ثم يفرّق الملك ما فى حواصله من الثياب والفرش، ويجدّد غيرها فى ذلك العام، وكانت هذه عادة القبط فى يوم النيروز.
واستمرّ دركون فى ملك مصر حتى هلك؛ واستخلف من بعده ابنه توتوس، فاستمرّ فى ملك مصر حتى هلك؛ واستخلف بعده أخاه لقاس، فلم يمكث غير ثلاث سنين وهلك، ولم يترك ولدا؛ فتولّى من بعده أخوه (١) مرينا، فاستمرّ إلى أن هلك.