للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفيها كان دخول الملك السعيد، ابن السلطان، على بنت الأمير قلاون الألفى، وكان المهمّ بالقلعة، فأقام سبعة أيام؛ وكان السلطان يظنّ أنّه إذا أزوج ابنه ببنت الأمير قلاون، يكون له من بعده عونا على تقلّب الزمان، فجاء الأمر بخلاف ذلك.

ثم دخلت سنة أربع وسبعين [وستمائة] (١)

فيها أرسل السلطان تجريدة إلى نحو بلاد النوبة، وسبب ذلك، أنّ ملك النوبة دخل إلى أسوان، ونهب ما فيها وأحرقها؛ فلما بلغ السلطان ذلك، أرسل الأمير شمس الدين سنقر الفارقانى، الأستادار، والأمير عزّ الدين أيبك الأفرم، أمير جاندار، وجماعة من الأمراء العشراوات، وأرسل معهم خمسمائة مملوك (٢).

فلما وصلوا إلى النوبة، تقاتلوا مع ملكها، على أسوان، فانكسر ملك النوبة أشدّ كسرة، وهرب، وقتل من عسكره ما لا يحصى، وأسر أخوه وأولاده وأقاربه، وغنموا منهم عسكر السلطان، غنائم كثيرة، من عبيد وجوار وخيول وغير ذلك؛ ثم رجعوا إلى مصر وهم فى غاية النصر، انتهى ذلك.

[ثم دخلت سنة خمس وسبعين وستمائة]

فيها، فى ثانى عشرين ربيع الأول، توفّى سيدى أحمد البدوى، ، [وهو] (٣) أبو العبّاس أحمد بن على بن إبراهيم بن محمد بن أبى بكر القرشى أبو الفتيان، ولد سنة ست وتسعين وخمسمائة، وأمّه تسمّى فاطمة بنت محمد بن أحمد، وتوفّى أبوه بمكّة سنة سبع وعشرين وخمسمائة.

وإنما عرف بالبدوى لملازمته اللثام، وكان له لثامان لا يفارقهما؛ وعرض عليه التزويج فامتنع من ذلك، وأقبل على العبادة؛ وكان يحفظ القرآن، وشيئا من الفقه على مذهب الشافعى، ؛ وكان يعطب من يؤذيه من الأوباش؛ ثم إنّه لازم الصمت، حتى أنّه صار لا يتكلم إلا بالإشارة، واعتزل عن الناس قاطبة.


(١) [وستمائة]: تنقص فى الأصل.
(٢) مملوك: مملوكا.
(٣) [وهو]: تنقص فى الأصل.