للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفى أواخر هذه السنة توفى الشيخ أبو النجا القمنى، وكان شاعرا لطيف الذات عشير الناس، وقد ناف عن السبعين. - وفيه ترفى رضىّ الدين حسن بن عبد القادر بن حسين المقرئ، وكان لا بأس به. - وفى عقيب موت رضىّ الدين توفى أيضا الناصرى محمد بن عبد العزيز المقرئ، وكان علاّمة فى فن القراءات حسن الصوت عارفا بطريقة القراءات، وكان لا بأس به. - وفيه نادى السلطان بأن لا يمشى أحد من الناس من بعد العشاء فى الطرقات ومن وجدوه يمشى ومعه سلاح يشنق من غير معاودة، فسكن الأمر قليلا وكان قد فسدت الأحوال فى تلك الأيام إلى الغاية. - انتهى ما أوردناه (١) من أخبار سنة ست عشرة وتسعمائة، وقد خرجت هذه السنة عن الناس على خير وسلامة.

[ثم دخلت سنة سبع عشرة وتسعمائة]

فيها فى المحرم كان مستهلّ الشهر بالأحد: - ففيه فى يوم الجمعة سادسه كانت وفاة الأمير طراباى الشريفى رأس نوبة النوب وكان أصله من مماليك الأشرف قايتباى فهو من معاتيقه، وولى من الوظائف السنية الدوادارية الثانية، ثم بقى رأس نوبة النوب فى دولة الأشرف جان بلاط عوضا عن قرقماس من ولىّ الدين الذى ولى الأتابكية فيما بعد، وكانت وفاة الأمير طراباى فى ليلة الجمعة ودفن صبيحة يوم الجمعة، وكانت جنازته مشهودة، ونزل السلطان وصلّى عليه فى سبيل المؤمنى، وأخرجت قدّامه كفّارة ونهبت من على بابه، ودقّت عليه زوجته بالطارات فى العزاء، وكانت مدّة انقطاعه بهذا العارض نحو [شهر، وقد اعتراه ورم فى رجله وركبته] (٢)، وكان له بمصر حرمة وافرة وكلمة نافذة وسطوة زائدة لم تقع لأحد من الأمراء فى عصرنا غيره، فرجّت لموته القاهرة وفرح بذلك غالب الناس، فإنه كان صارما عسوفا شديد البأس زائد القسوة، وقع منه أشياء


(١) أوردناه: أمرناه.
(٢) شهر … وركبته: جاءت قبل كلمة «فرجت» فى سطر ٢٠.