للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يصنع صنج (١) الأرطال فعرف بذلك، وهو الذى دفن بجوار جامع البشيرى، وقيل دفن فى بعض جهات بركة الرطلى، والله أعلم، فأشار عليهم بأن يمشوا به من على أرض الطبالة، فمشوا به من هناك، حتى طلعوا به من قبالة زقاق الكحل، فاختلط مع الخليج الحاكمى من هناك.

وكانت بركة الرطلى مقاطع للطيّانة، يقطعوا (٢) منها الطين، فباس الأمير بكتمر، الحاجب، الأرض للسلطان على تلك البقعة، فأنعم عليه بها، فحفرها بركة وأجرى إليها الماء من الخليج الناصرى، وعمل لها الجسر بينها وبين الخليج، وهى جارية فى وقف الأمير بكتمر الحاجب إلى الآن.

وإنما سميت ببركة الرطلى، لأنّ الشيخ خليل الرطلى كان مقيما بتلك البقعة، فعرفت به من يومئذ، وفى ذلك يقول الشيخ شمس الدين بن الصايغ الحنفى، وهو قوله:

فى أرض طبّالتنا بركة … مدهشة للعين والعقل

ترجح فى ميزان عقلى على … كل بحار الأرض بالرطل

قيل، لما أوفى (٣) النيل فى تلك السنة، ودخل الماء فى الخليج الناصرى، كان ذلك اليوم يوما مشهودا، ونزل إليه السلطان، وشاهد كسره بنفسه، وفى ذلك يقول الشيخ شهاب الدين بن أبى حجلة، وهو قوله:

ولربّ أقطع قال لى والنيل قد … عمّ الخليج وصار كالطوفان

أجرى لنا السلطان بحرا ثانيا … مالى بشكر نوالهن يدان

انتهى ذلك.

[ثم دخلت سنة خمس وعشرين وسبعمائة]

فيها وقع بالقاهرة مطر عظيم، مثل أفواه القرب، لم يسمع بمثله، حتى غرقت


(١) صنج: سنج.
(٢) يقطعوا: كذا فى الأصل.
(٣) أوفى: أوفا.