ذكر (١) سلطنة الملك الأشرف أبو النصر سيف الدين قايتباى المحمودى الظاهرى
وهو الحادى والأربعون من ملوك الترك وأولادهم بالديار المصرية، وهو الخامس عشر من ملوك الجراكسة وأولادهم بمصر فى العدد، أقول: وكان أصله جركسىّ الجنس، جلبه إلى مصر الخواجا محمود فى سنة تسع وثلاثين وثمانمائة، فاشتراه منه الملك الأشرف برسباى، هو وعدّة مماليك صغار، فاشتراهم منه ضريبة كل مملوك خمسون دينارا، فلما اشتراه أنزله بالطبقة، وصار من جملة المماليك الكتابية؛ واستمرّ على ذلك حتى توفى الأشرف برسباى وتسلطن الملك العزيز يوسف، فاستمرّ كتابيّا إلى أن خلع من الملك وتسلطن الظاهر جقمق، فاشتراه من بيت المال على يد حاسوك، وصىّ الملك الأشرف برسباى، هو وعدّة مماليك كتابيّة، فاستمرّ فى رقّ الظاهر جقمق حتى أعتقه، ثم أخرج له خيلا وقماشا وصار جمدارا، ثم بقى خاصكيا، ثم بقى دوادار سكين.
فلما توفى الظاهر جقمق وتسلطن الأشرف أينال، فأنعم عليه بأمرة عشرة فى سنة اثنين وستين وثمانمائة، فكان بين أمرته العشرة وبين سلطنته تسع سنين وخمسة أشهر، فأقام على ذلك إلى أن توفى الأشرف أينال وتسلطن الظاهر خشقدم، فجعله أمير طبلخاناه، شاد الشراب خاناه، ثم جعله مقدّم ألف فى أواخر دولته.
فلما توفى الظاهر خشقدم وتسلطن الظاهر يلباى، جعله رأس نوبة النوب عوضا عن أزبك من ططخ لما بقى نائب الشام؛ ثم بقى أتابك العسكر لما ولى الظاهر تمربغا السلطنة، فجعله أتابك العساكر عوضا عن نفسه؛ فلما وثب خاير بك على الظاهر تمربغا، وجرى له ما تقدّم ذكره، فوقع الاتفاق من العسكر
(١) ذكر: ابتداء من هنا نقلنا المتن عن مخطوط فاتح رقم ٤١٩٨.