ولايته على مصر نحو تسع سنين إلا أشهر.
وفى أيامه توفّى المسبحى (١) المؤرخ، سنة أربع وثمانين ومائتين.
ثم تولّى بعد الأمير هرون، عمّه شيبان، الذى قتله، وكان يعرف بأبى المقانب؛ فكانت مدّة ولايته على مصر اثنى عشر يوما، كما قيل:
فغضّ الطرف إنك من نمير … فلا كعبا بلغت ولا كلابا
والأمير شيبان هذا هو آخر من تولّى على مصر من بنى طولون، وبه زالت دولتهم كأنها لم تكن.
[ثم أرسل الخليفة المكتفى بالله]
محمد بن سليمان الرافقى، إلى مصر، فقبض على شيبان، واعتقله، وتولّى مكانه على مصر، فأقام بها مدّة أربعة أشهر، وعزل عنها.
ثم تولّى بعده الأمير عيسى الدنوشرى. - وفى أيامه وقعت صاعقة بمدينة الفسطاط، فأحرقت عدّة أماكن منها.
وفى أيامه توفّى أبو العباس الناشى، الشاعر، عبد الله بن محمد، كان أصله من الأنبار، وكان معتزلى، أقام ببغداد مدّة، ثم رحل عنها، ودخل مصر، وأقام بها حتى مات سنة ثلاث وتسعين ومائتين، وكان شاعرا ماهرا، وله شعر جيّد، فمن شعره قوله:
الكرم من كرم الطباع وفضلها … والراح روح أخى الغرام الجاهد
ولتلك سمّيت الشمول لجمعها … شمل الخليط وضمّها للغارد
فتفاءلوا باسم المدام لأنّ فى … إدمانها إسعاد كل مساعد
وهى العقار لأنهم عقروا بها … ما جمّعوا من طارف أو تالد
فاعتض بها عن كل شئ فائت … واغضض بها عين العدوّ الحاسد
فأقام الأمير عيسى الدنوشرى فى ولايته على مصر، إلى أن مات بها سنة سبع وتسعين ومائتين، فكانت مدّته خمس سنين وشهرين.
(١) المسيحى: المسيحى.