للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفيه وقعت حادثة غريبة، وهو أن طائفة من العبيد السود عدوّا إلى برّ الجيزة وأقاموا به، ونصبوا هناك خيمة لهم، وعلّقوا عليها سنجقا (١)، وجعلوا لهم سلطانا ووزيرا ودوادارا، وجعل سلطانهم يجلس على دكّة ويحكم بين العبيد، ويطلب من العبيد من هو معاد لهم ويوسّطه بين يديه، ثم إن سلطانهم قرّر لهم: أمير كبير، وحاجب الحجّاب، وأرباب وظائف، وولّى منهم جماعة: شئ نائب الشام، وشئ نائب حلب، وشئ نائب طرابلس، واقتسموا المملكة بمصر والشام، وشاع أمرهم بين الناس.

فلما بلغ السلطان ذلك انحصر إلى الغاية، وصاروا العبيد يقطعون الطريق على الناس، [وينهبوا المغل، ويأخذوا] (٢) خراج المقطعين وضيافتهم، فعيّن لهم السلطان تجريدة، فتوجّهوا إليهم فى المراكب، فتقاتلوا (٣) معهم وكسروا سلطانهم وشتّتوهم، وسجنوا جماعة منهم وهرب الباقون؛ ثم إن السلطان نادى فى القاهرة، بأن كل من كان عنده عبد كبير، يطلع به إلى باب السلسلة ويقبض ثمنه، فصار كل من طلع بعبد قبض فيه أربعة آلاف درهم؛ فلما حصّلوا منهم جانبا، رسم السلطان بسجنهم، وبعثهم فى المراكب إلى ثغر الإسكندرية، وتوجّهوا بهم من هناك إلى بلاد ابن عثمان، وقطع جاذرة العبيد الشناترة من مصر.

وفى ذى الحجة، توفّى العلاّمة أبو محمد العبد موسى المغربى التلمسانى المالكى، وكان عالما فاضلا، وله شهرة طائلة. - وفيه توفّى قانى باى الجكمى، حاجب الحجّاب بحلب، قيل مات وهو سكران من الدخان، غمّ عليه فمات.

[ثم دخلت سنة خمسين وثمانمائة]

فيها فى المحرم، قرّر الشيخ برهان الدين بن الديرى فى نظر الجوالى، عوضا عن ابن المحرقى، فتولى البرهان الديرى نظر الجوالى، مضافا مع نظر الاصطبل السلطانى. -


(١) سنجقا: صنجا.
(٢) وينهبوا … ويأخذوا: كذا فى الأصل.
(٣) فتقاتلوا: فقالوا.