للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الناس اليعمرى، وكان أصله من الأندلس، وهو مؤلّف السيرة النبوية، وكان مولده فى ذى القعدة من سنة إحدى وسبعين وستمائة، ومات فى هذه السنة، وهى سنة أربع وثلاثين وسبعمائة، وكان حافظا، علاّمة، ناظما ناثرا، راويا من أعيان الرواة، ومن شعره قوله:

قضى ولم يقض من أحبابه أربا … صبّ إذا مرّ خفّاق النسيم صبا

لا تحسبن قتيل الحبّ مات ففى … شرع الهوى عاش للإخلاص منتسبا

فى جنة من معانى حسن قاتله … لا يشتكى نصبا فيها ولا وصبا

ما مات من مات فى أحبابه كلفا … وما قضى بل قضى الحق الذى وجبا

قيل، لما بلغ الصلاح الصفدى وفاة الشيخ فتح الدين، وكان بدمشق، فرثاه وقال:

كان سمعى فى مصر بالشيخ فتح … الدين يجنى الآداب وهى طرية

يا لها غربة بأرض دمشق … أذكرتنى الفواكه الفتحية

[ثم دخلت سنة خمس وثلاثين وسبعمائة]

فيها أفرج السلطان عن جماعة من الامراء الذين كانوا فى السجن بثغر الإسكندرية، وهم: الأمير بيبرس، حاجب الحجّاب، والأمير تمر الساقى، والأمير غانم بن أطلس خان، والأمير طغلق، والأمير بلاط اليونسى، والشيخ على الأوجاقى، والأمير بلرغى (١)، والأمير بتخاص، والأمير لاجين العمرى، والأمير بيبرس العلمى، والأمير كجلى.

فلما حضروا هؤلاء الأمراء إلى القاهرة، أخلع عليهم، وأعادهم إلى إمرياتهم؛ ثم بعد ذلك قبض على جماعة من الأمراء وأرسلهم إلى السجن بثغر الإسكندرية، عوضا عمن أفرج عنهم.

وفى هذه السنة شرع السلطان فى بناء قنطرة على بحر أبى المرجا (٢)، عند شيبين (٣) القصر.

وفيها جاءت الأخبار من حلب، أنّ الأرمن ملكوا مدينة سيس، وطردوا


(١) بلرغى: كذا فى الأصل.
(٢) أبى المرجا: كذا فى الأصل، ولعله يعنى: أبى المنجا.
(٣) شيبين: شبيين.