للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ذكر سلطنة (١) الملك الأشرف أبى النصر سيف الدين أينال العلاى الظاهرى برقوق الناصرى فرج

وهو السادس والثلاثون من ملوك الترك وأولادهم بالديار المصرية، وهو الثانى عشر من ملوك الجراكسة وأولادهم فى العدد؛ بويع بالسلطنة بعد خلع الملك المنصور عثمان بن الملك الظاهر جقمق، وذلك فى يوم الاثنين ثامن ربيع الأول سنة سبع وخمسين وثمانمائة، وتلقّب بالملك الأشرف.

وقد تقدّم أن جماعة من الأشرفية، والمؤيّديّة، والمماليك السيفيّة، لمّا أن وثبوا على الملك المنصور، توجّهوا إلى بيت الأتابكى أينال، وأركبوه غصبا، وأتوا به إلى بيت قوصون، الذى عند حدرة (٢) البقر، فجلس به وأرسلوا خلف أمير المؤمنين حمزة، فلمّا حضر، قام فى سلطنة الأتابكى أينال غاية القيام، وخلع الملك المنصور من السلطنة قبل أن ينكسر، وبايع الأتابكى أينال، ونودى باسمه فى القاهرة، واستمرّ الحرب ثائرا بينهما مدّة (٣) سبعة أيام، وقتل فى هذه المدّة من الناس ما لا يحصى، وآخر الأمر انكسر الملك المنصور، وملك أينال باب السلسلة؛ فلما استقرّ بباب السلسلة، بعث جماعة من الأشرفية قبضوا على الملك المنصور، وقيّدوه وأدخلوه البحرة، وقبضوا على جماعة من الأمراء الظاهرية، فبات ليلة الاثنين فى باب السلسلة.

فلما كان يوم الاثنين، أحضر إليه شعار الملك، وأفيض عليه، وقدّمت إليه فرس النوبة، فركب من سلّم الحرّاقه، وحمل القبّة والطير على رأسه ولده المقر الشهابى أحمد، ومشت قدّامه الأمراء حتى طلع من باب سرّ القصر الكبير، وجلس على سرير الملك، وباس له الأمراء الأرض، ودقّت له البشائر بالقلعة، ونودى باسمه


(١) ذكر سلطنة … : ننقل فيما يلى المتن عن مخطوط فاتح ٤١٩٨، وهو بخط المؤلف، ونرمز إليه فى الحواشى بمخطوط «الأصل».
(٢) حدرة: حذرة.
(٣) مدّة: منذ.