للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ثم دخلت سنة اثنتين (١) وستين وثمانمائة

فيها فى المحرم، أنعم السلطان على قايتباى المحمودى الخاصكى، بإمرة عشرة، وكان أحد الدوادارية، وقايتباى هذا هو الذى ولى السلطنة فيما بعد، وكان بين تأميره وسلطنته تسع سنين وبعض شهور. - وفيه قرّر فى نيابة ملطية تغرى بردى من يونس، عوضا عن جانى بك الجكمى؛ وقرّر جانى بك الجكمى فى حجوبية الحجّاب بحلب، عوضا عن تغرى بردى. - وفيه توفّى القاضى شهاب الدين السيرجى، أحد نواب الحكم بالديار المصرية، وكان من أهل العلم والفضل، ومولده سنة ثمان وسبعين وسبعمائة.

وفيه دخل الحاج إلى القاهرة، ووصل ابن السلطان، ووالدته، وإخوته، وكان لهم يوم مشهود، وموكب حافل (٢)، ولاقتهم الأمراء، وأرباب الدولة، من البويب، ومشت الأمراء قدّام محفّة خوند، حتى دخلت إلى بركة الحاج، ثم طلعت خوند إلى القلعة هى وأولادها، وحمل الأمير فيروز الزمام على رأسها القبّة والطير، وفرشت لها الشقق الحرير، من باب الستارة إلى أن جلست على المرتبة بقاعة العواميد، ونثر على رأسها خفائف الذهب والفضّة.

ثم دخلت إليهم التقادم من الأمراء، والمباشرين، لخوند وأولادها، وكان ما أهداه الجمالى يوسف ناظر الخاص، قندورة لخوند الكبرى، مثلّث ذهب ولؤلؤ وريش، فكان مصروفها ما يزيد على اثنى عشر ألف دينار، وهذا خارجا عن بقيّة التقادم، لها ولأولادها لكل منهم تقدمة على انفراده، ولا سيما ما أهداه للمقرّ الشهابى أحمد ولد السلطان، وأخيه الناصرى محمد، حتى قيل إنه أصرف فى هذه الحركة نحوا من مائة ألف دينار، ما بين تقادم، وأسمطة، وغير ذلك، وهذا من ماله دون مال السلطان؛ وأخبار ناظر الخاص يوسف فى أفعاله، تقارب أخبار جعفر البرمكى، وهذا الأمر مشهور بين الناس. - وفيه وصلت تقدمة من عند قانى باى


(١) اثنتين: اثنين.
(٢) وموكب حافل: وموكبا حافلا.