للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بعد ما اتّسع الخرق على الراقع، كما قيل:

أتروض نفسك بعد ما هرمت … ومن العناء رياضة الهرم

وفى عاشره كان عيد النحر، وكانت الأضحية رخيصة لغياب العسكر عن مصر. - وفيه توفى قاضى الجماعة أبو عبد الله محمد بن محمد الفلحانى التونسى المالكى، وكان عالما فاضلا بارعا فى مذهبه، قدم إلى مصر وأقام بها مدّة، ثم عاد إلى بلاده فمات بها. - وفيه جاءت الأخبار بوفاة المنتصر بالله محمد، من أولاد الملك مسعود صاحب تونس، وكان أكبر أولاده مستولى على إحدى جهات المغرب، وكان شابا حسن السيرة عادلا فى الرعية، فتأسّف عليه والده جدا.

وقد خرجت هذه السنة عن فتن وشرور ببلاد الشرق وبلاد الغرب، وحصل فى مصر تشحيطة فى سائر الغلال، واشتدّ السعر، ووقع الاضطراب بسبب تلك التجاريد، وحصل على الناس من المماليك ما لا خير فيه، من أخذ البغال والخيول وغير ذلك، مما حصل به الضرر الشامل، وزيادة على ذلك ظلم أرباب الدولة، وحصل للناس وقوف حال بسبب ضرب الفلوس الجدد، وبطل أمر العتق، والأمر لله.

ثم دخلت (١) سنة إحدى وتسعين وثمانمائة

فيها فى المحرم كان يومئذ خليفة الوقت الإمام أمير المؤمنين المتوكل على الله أبو العزّ عبد العزيز؛ وسلطان العصر الملك الأشرف أبو النصر قايتباى المحمودى الظاهرى الجركسى؛ وأما القضاة الأربعة فالقاضى زين الدين زكريا الأنصارى الشافعى، والقاضى شمس الدين محمد الغزّى الحنفى، والقاضى محيى الدين بن تقى المالكى، والقاضى بدر الدين محمد السعدى الحنبلى.

وأما الأمراء المقدّمين فكان عدّتهم يومئذ خمسة عشر أميرا مقدم ألف، منهم


(١) ثم دخلت، من هنا يبدأ مخطوط باريس رقم ١٨٢٤، الذى روجع على مخطوط الفاتيكان رقم ٨٦٩، وقد رمزنا إلى مخطوط الفاتيكان فيما يلى بحرف «ف».