للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

جماعة من العثمانية يحفظونها من النهب، وصارت العثمانية يمسكون أولاد الناس من الطرقات ويقولون لهم: أنتم جراكسة، فيشهدون عندهم الناس أنهم ما هم مماليك جراكسة، فيقولون لهم: اشتروا أنفسكم منا من القتل، فيأخذون منهم بحسبما يختارونه من المبلغ، وصارت أهل مصر تحت أسرهم. ثم صاروا الناس من عيّاق مصر يغمزون العثمانية على حواصل الخوندات والستّات فينهبون (١) ما فيها من القماش الفاخر، فانفتحت للعثمانية كنوز الأرض بمصر من نهب قماش وسلاح وخيول وبغال وجوار وعبيد وغير ذلك من كل شئ فاخر، واحتووا على أموال وقماش ما فرحوا بها قط فى بلادهم، ولا أستاذهم الكبير. - ومن هنا نشرع فى ترجمة سليم شاه بن عثمان وذلك على سبيل الاختصار من أخباره، بحسبما تيسّر لى من ذلك على ما مشى عليه طريقة التاريخ من مبتداه إلى هذه الواقعة.

[ذكر سلطنة الملك المظفر سليم خان]

ابن السلطان أبى يزيد بن السلطان محمد بن السلطان مراد خان بن أبى يزيد المعروف بيلدرم بن أورخان (٢) بن أردن على (٣) بن عثمان بن سليمان (٤) بن عثمان الكبير الشهيد بالغزاة بعد أن عاش تسع وستين سنة، الشهير بابن عثمان، من خلاصة ملوك الروم، وهو الثامن والأربعون من ملوك مصر وأولادهم، وهو الثالث من ملوك الروم بمصر، فإن أول ملوك الروم بمصر الظاهر خشقدم، والثانى الظاهر تمربغا، والثالث سليم خان بن عثمان، ملك القاهرة عنوة بقائم سيفه، وقد حصل له سعد عظيم ما لا حصل لآبائه ولا أجداده من قبله. وقد ساعدته الأقدار على بلوغ الأوطار، فتصدّى إلى قتال شاه إسمعيل الصوفى سنة إحدى وعشرين وتسعمائة، فانكسر منه الصوفى وقتل غالب عسكره، واحتوى على أمواله وسلاحه وبركه وخيوله من غير مانع، وملك غالب بلاده التى (٥) بالعراقين. ثم تصدّى إلى قتال الملك الأشرف قانصوه


(١) فينهبون: فينهبوا.
(٢) أورخان: أورجان.
(٣) بن أردن على: كذا فى الأصل، ولعله يقصد «أرطغرل». راجع الحاشية فى ص ٢٧٠ ج ٤ السابق.
(٤) سليمان: سلمان.
(٥) التى: الذى.