للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[ثم دخلت سنة تسع وتسعمائة]

فيها فى المحرم جاءت الأخبار من مكة بأن الأتابكى قيت قد قبض على الجازانى ففرح السلطان لهذا الخبر ونادى فى القاهرة بإعادة الزينة، ثم ظهر بأنّ هذا الخبر ليس له صحة وهو باطل ولم يقبض على الجازانى، فشق على الناس إعادة الزينة حين راحت فى البطال. - وفيه خرج الأمير تانى بك الخازندار الذى تعين قاصدا إلى ابن عثمان ملك الروم، فخرج وصحبته هدية حافلة إلى ابن عثمان. - وفيه قبض شيخ العرب نجم على شخص من العرب العصاة من مشايخ بنى حرام يقال له علاى الدين بن قرطام، فلما قبض عليه قطع رأسه وأرسلها إلى القاهرة، وقد قبض عليه من جبل الطور وحزّ رأسه هناك وبعث بها إلى القاهرة فطيف بها وعلّقت على باب زويلة ثم نقلت إلى خانقة سرياقوس فعلّقت بها أياما، وقد عد قتل ابن قرطام من النوادر فإنه (١) كان فى تحصيله فرصة. - وفى يوم الاثنين ثالث عشرينه رسم السلطان بشنق علىّ بن أبى الجود فشنق على باب زويلة واستمرّ معلّقا ثلاثة أيّام لم يدفن حتى نتن وجاف، ثم نزلوا به ودفن، ولم يرث له أحد من الناس ولا ترحّم عليه مما سبق منه فى حق الناس من الأفعال الشنيعة كما تقدم ذكر ذلك، وكان السلطان استصفى أمواله وعاقبه وعصره ودقّ القصب فى أصابعه وأحرقها بالنار وقاسى شدائد ومحنا، وكان قد طاش وركب فى غير سرجه وكثر فى الناس هرجه فأغواه الشيطان حتى أطاع أمر السلطان، ثم إنه أقلب عليه وأخذ من الجانب الذى كان يأمن إليه، فكان كما يقال فى المعنى:

ربما يرجو الفتى نفع فتى … خوفه أولى به من أمله

رب من ترجو به دفع الأذى … سوف يأتيك الأذى من قبله

وفى صفر فى يوم الثلاثاء ثامنه كان وفاء النيل المبارك وقد أوفى تاسع مسرى،


(١) فإنه: فان.