للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

كان يموت، وقد أوعده الله تعالى أن يكون سلطان مصر، فسبحان من لا يخلف الميعاد؛ فلما تعافى (١) الأمير لاجين، أنعم عليه السلطان بتقدمة ألف، ورسم له [أن] (٢) يقيم بمصر.

ثم أفرج عن الأمير بيسرى، وسبب ذلك أنّ السلطان لما جاء من التجريدة وشقّ القاهرة، فوقف إليه أولاد الأمير بيسرى عند المدرسة الكاملية، وكانوا ستة أولاد ذكور، فلما حاز عليهم السلطان، باسوا له الأرض، وكان فيهم من هو مرضع، فقال السلطان: «من هؤلاء»؟ فقال له الأمراء: «هؤلاء أولاد مملوكك بيسرى»، فرقّ لهم السلطان، وقال: «يحصل الخير إن شاء الله (٣)».

فلما طلع إلى القلعة، وقبض على هؤلاء الأمراء، وقتلهم، فعند ذلك أفرج عن الأمير بيسرى، وأنعم عليه بتقدمة ألف، وأقام بمصر، انتهى ذلك.

ثم دخلت سنة إحدى وتسعين [وستمائة] (٤)

فيها جرّد السلطان إلى نحو حلب، وحاصر قلعة الروم، ونصب حولها ثلاثة وعشرين منجنيقا، ففتحها بالسيف يوم السبت حادى عشر رجب من هذه السنة، وكانت بيد الأرمن؛ ثم رجع السلطان إلى الديار المصرية، وهذه التجريدة الثانية التى خرج فيها بنفسه.

وفى هذه السنة، أعنى سنة إحدى وتسعين وستمائة، فيها، فى رمضان، توفّى الشيخ فتح الدين بن القاضى محيى الدين، كاتب السرّ، ابن عبد الظاهر، توفّى فى حياة والده؛ وقد تفقّه فى الإنشاء، وتقدّم على والده فى صنعة الإنشاء؛ وكان مولده بالقاهرة سنة ثمان وثلاثين وستمائة، وكانت وفاته بدمشق؛ ولما بلغ القاضى محيى الدين وفاة ولده، رثاه بقوله:

فما ابن كثير الدمع إذ مات نافع … ولا عاصم حزن عليك يحتم


(١) تعافى: تعافا.
(٢) [أن]: تنقص فى الأصل.
(٣) إن شاء الله: إنشاء الله.
(٤) [وستمائة]: تنقص فى الأصل.