للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفيه أقيمت الخطبة بمدرسة القاضى عبد الباسط، التى تجاه داره، وكان أنشأها مدرسة بغير خطبة، ثم بدا له أن يجعل فيها خطبة، وقد أنشأ هذه المدرسة وهو ناظر الخزانة، قبل شهرته الآتى ذكرها، وبنى خلف هذه المدرسة رباطا للنساء الغرباء والفقراء.

[ثم دخلت سنة [أربع وعشرين وثمانمائة]]

[فيها] (١) فى المحرم، اضطربت الأحوال فى القاهرة وأشيع بين الناس أن السلطان فى النزع، وقد فسدت الأحوال برّا وبحرا، فأخلع الأمير ططر أمير مجلس على التاج، وأعاده إلى الولاية (٢)، فنزل من القلعة ونادى للناس فى القاهرة بالأمان والاطمان، والبيع والشراء على العادة.

فلما كان وقت الظهر، توفّى السلطان الملك المؤيّد إلى رحمة الله تعالى، وكانت وفاته يوم الاثنين تاسع المحرم سنة أربع وعشرين وثمانمائة، فغسّل وكفّن، وصلّى عليه بالقلعة، ثم نزلوا به والأمراء مشاة قدّام نعشه، [حتى أتوا به إلى الجامع الذى أنشأه بجوار باب زويلة، فطلعوا به من باب الجامع] (٣)، ومرّوا من الطاروق الذى يمرّ من على سيدى على أبى النور، ودخلوا به إلى جامعه، ودفنوه داخل القبة على ولده إبراهيم، الذى تقدّم ذكره، [الذى سمّه من أجل السلطنة،] (٤) فنزل الملك عنهما جميعا كما قيل:

ومن يأمن الدنيا يكن مثل قابض … على الماء خانته فروج الأصابع

قيل لما أرادوا غسل الملك المؤيّد، لم يجدوا له إناء صغيرا [يصبّوا به عليه الماء، ولا وجدوا له منشفة ينشّفوا بها لحيته، حتى أخذوا منديل بعض من حضر غسله، ولا وجدوا له مئزرا يستروا] (٥) به عورته، حتى أخذوا مئزر بعض الجوار النائحات،


(١) ما بين القوسين ينقص فى الأصل.
(٢) الولاية: كذا فى طهران ص ١٤١ ب، وكذلك فى لندن ٧٣٢٣ ص ١٤٤ ب، وأيضا فى باريس ١٨٢٢ ص ٣١٣ ب. وفى الأصل: الولادة.
(٣) ما بين القوسين نقلا عن طهران ص ١٤١ ب.
(٤) ما بين القوسين نقلا عن طهران ص ١٤١ ب.
(٥) يصبوا … ينشفوا … يستروا: كذا فى الأصل.