للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ذكر سلطنة الملك المظفر سيف الدين قطز المعزّى

وهو الثالث من الترك وأولادهم بالديار المصرية، وكان أصله من مماليك المعزّ أيبك التركمانى.

قيل، إنّ قطز لم يكن مرقوفا (١)، وإنما أخذ من سبايا التتر، وقدّم إلى الملك المعزّ فرقى (٢) حتى صار أتابك العساكر بمصر، ثم بقى سلطان مصر.

قال ابن الجوزى: كان قطز فى رقّ ابن الزعيم، فلطمه يوما على وجهه، فبكى بكاء شديدا، فقيل له: «من لطمة واحدة، تبكى هذا البكاء»؟ فقال: «إنما أبكى من لعنته لأبى وجدّى، وهما أفضل منه»، فقيل له: «ومن أبوك وجدّك، وهما من النصارى»؟ قال: «بلى (٣)، إنما أنا مسلم بن مسلم، أنا كان اسمى محمود بن ممدود ابن أخت خوارزم شاه، من أولاد ملوك الشرق، وإنما أخذونى من جملة سبايا (٤) التتر، لما وقعت الكسرة عليهم»؛ فعلى هذا الحكم لم يكن قطز مرقوقا.

فلما خلع الملك المنصور من السلطنة، بويع قطز يوم السبت سابع عشر ذى القعدة (٥) سنة سبع وخمسين وستمائة.

فلما تمّ أمره فى السلطنة، عمل الموكب فى القلعة، فلما طلع الأمراء إلى القلعة، قبض على جماعة من أعيان خشداشينه المعزّية، وقيّدهم وأرسلهم إلى السجن بثغر دمياط والإسكندرية.

فلما فعل ذلك استقامت أحواله فى السلطنة، وأنشأ له عصبة من الأمراء، فأخلع


(١) مرقوفا: يعنى من الرقيق.
(٢) فرقى: فرقا.
(٣) بلى: بلا.
(٤) سبايا: سبيا.
(٥) ذى القعدة: ذى قعدة.