للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ثم دخلت سنة تسع وثمانين [وستمائة] (١)

فيها، فى ربيع الآخر، توفّى الشيخ نور الدين على بن الكفتى، شيخ الإقراء، وكان علامة فى عصره.

وفيها، فى ثامن عشر شوّال، عزم السلطان على التوجّه (٢) إلى عكّا، فنزل من القلعة، وتوجّه إلى الريدانية، وأقام بها حتى يتكامل خروج العسكر؛ فلما أقام هناك، توعّك جسده، وصار كل يوم يتزايد عليه الأمر، حتى ثقل فى المرض ولزم الفراش.

وكان لما أراد السفر إلى عكّا، عهد إلى ولده خليل من بعده، ولقّبوه بالأشرف.

فلما سلسل السلطان فى المرض، اضطربت الأحوال، وصار ولده خليل ينزل إليه من القلعة كل يوم لتفقّد أحواله، وكانت الأمراء يدخلون عليه كل يوم مع الحكماء، فلما تزايد الأمر عليه، وتغيّر حاله، منع الأمير طرنطاى الأمراء من الدخول عليه، حتى ولده الأشرف خليل.

فلما تحقّق الأمراء موت السلطان، جاءوا إلى الأمير طرنطاى، النائب، وقالوا له: «أنت تعلم ما بينك وبين ولد السلطان من حظوظ النفوس، وقد صار الأمر إليه، والسلطان ما بقى فيه رجوة، ومتى صار الحكم إليه، فإنّه يقتلك لا محالة، فبادر إليه وامسكه قبل أن يمسكك، ونحن كلنا عصبتك».

فسكت الأمير طرنطاى ساعة ثم قال للأمراء: «كيف أمسك ابن أستاذى أو أقتله، ويشاع عنى بين الناس أنّى قتلت ابن أستاذى وأنا مملوك والده، فإن رضى بى (٣) وأبقانى على حالى، فكان الفضل له، وإن قتلنى، رحت شهيدا من جملة الشهداء».

ثم إنّ السلطان دخل فى النزع، فقعد الأمير طرنطاى عند رأسه حتى مات، وغمّضه بيده.


(١) [وستمائة]: تنقص فى الأصل.
(٢) على التوجه: إلى التوجه.
(٣) رضى بى: رضيبى.