للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

على هيئة ألواح الرخام؛ ويجلب منه حجر الكحل الأسود، وحجر الزجاج، ثم بطل ذلك.

[ذكر مدينة مريوط]

اعلم أنّ هذه المدينة كورة من كور الإسكندرية، وكانت لشدّة بياض حيطانها، لا يدخل الليل إليها إلا بعد مضى عشر درجات (١) من الغروب، وكانت متّصلة بالعمرة إلى أرض برقة.

[ذكر صعيد مصر]

قال جعفر بن ثعلب: مسافة إقليم الصعيد مسيرة اثنى عشر يوما، وعرضه مسيرة ثلاثة أيام، بحسب الأماكن العامرة؛ وكان بالصعيد نخلة تحمل كل سنة من الثمر عشرة أرادب، تباع منه كل ويبة بدينار، فجعل عليها بعض ولاة الناحية مكسا، فلم تحمل من بعد ذلك شيئا.

[ذكر مدينة البجة]

هذه المدينة بينها وبين قوص ثلاث مراحل، وبها معدن التبر، كان قديما؛ ومن عجائبها أنّ بها معدن الزمرد الذبابى، الذى إذا نظرت إليه الحيات تفقّعت أعينها؛ ومن خواصّه إذا سحق منه وزن ثلاث شعيرات، وسقى منه المسموم، قبل أن يعمل فيه السمّ، برئ من وقته؛ ومن خواصّه أنّ من تختم به دفع عنه الصداع؛ ومن خواصّه أن من حمله لا يقربه عقرب، ولا حيّة، ولا ثعبان؛ ومن خواصّه أنّ من شرب من حكاكته ينفع من الجذام ويوقفه.

قال الجاحظ: ليس فى الدنيا معدن الزمرد إلا بمصر من نواحى الصعيد، ويوجد فى مغائر مظلمة، لا يدخل إليها الإنسان إلا بالمصابيح، ويحفر عليه بالمعاول، فيجده فى وسط حجارة خضر الألوان.

قيل إنّ فى سنة أربع وسبعمائة، ظفر بعض عمّال الناحية بقطعة من الزمرد، زنتها مائة وخمسة وسبعون مثقالا، فأخفى أمرها عن الناس، فجاءوه بعض التجّار، ودفع له


(١) عشر درجات: عشرة درج.