للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بمصر سنة أربع عشرة وستمائة.

وفيها توعّك جسد الأمير على بن السلطان قلاون؛ وكان والده قلاون ولاّه السلطنة فى أيام حياته، وركب بشعار الملك، وجلس على سرير الملك، وباس له الأمراء الأرض، وتلقّب بالملك الصالح، وكان يجلس إلى جانب والده قلاون على التكة.

وسبب سلطنته فى حياة والده، أنّ الملك المنصور قلاون كان كثير الأسفار إلى البلاد الشامية، فسلطن ولده الأمير على فى أيام حياته، ليكون عوضا عنه بمصر، إذا سافر إلى البلاد الشامية، فأقام على ذلك مدّة فى حياة والده، ثم إنّه مرض ولزم الفراش، وسلسل فى المرض، وكانت علّته حمّة (١) كبدية.

[ثم دخلت سنة سبع وثمانين وستمائة]

فيها، فى المحرّم، توفّى الشيخ أبو إسحق إبراهيم بن معضاد الجعبرى، الواعظ، وعاش من العمر نحو سبع وثمانين سنة.

وفيها توفّى الشيخ ناصر الدين محمد بن حسن بن شاور الكنانى المعروف بابن النقيب، وكانت وفاته فى ربيع الأول من هذه السنة، وعاش من العمر نحو تسع وتسعين سنة، وكان من فحول الشعراء، وله شعر جيّد، فمن ذلك قوله:

جودوا لنسجع بالمدي … ح على علاكم سرمدا

فالطير أحسن ما يغ … رد عند ما يقع الندا

وقوله:

أنت طوّقتنى صنيعا وأسمع … تك شكرا كلاهما ما يضيع

فإذا ما شجاك شجوى فإنى … أنا ذاك المطوّق المسموع

[وفى هذه السنة، أعنى سنة سبع وثمانين وستمائة، فيها، فى ذى القعدة، توفى الريس علاء الدين بن النفيس، شيخ الأطبّاء، صاحب كتاب «الموجز»، و «شرح القانون»، وكان علامة فى عصره] (٢).


(١) حمة: كذا فى الأصل، ويقصد: حمى.
(٢) وفى هذه السنة … فى عصره: كتبت فى الأصل على هامش ص ١٨٥ ب.