للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فلما جرى ذلك، أرسلوا أهل دمشق، وكاتبوا السلطان بما وقع من أمر أرغون شاه، نائب الشّام؛ فلمّا وصل الخبر إلى السلطان، أنكر ذلك، وحلف على مصحف شريف بحضرة الأمراء، أنّه لم يكن له علم بذلك، ولا كاتب جبغا بقتل أرغون شاه، نائب الشام؛ ثم برزت المراسيم الشريفة إلى أمراء دمشق، بأن يتوجّهوا إلى طرابلس، ويحاربوا جبغا نائبها.

فلما وصلت مراسيم السلطان إلى أمراء دمشق، بأن تخرج إلى جبغا، وتحاربه، فخرج إليه عسكر دمشق قاطبة، وتوجّهوا إلى نحو طرابلس، وحاربوا جبغا، فانكسر، وهرب، فقبضوا عليه، وأتوا به إلى الشام، وهو أسير؛ فكان يوم دخوله إلى الشام من الأيام المشهودة.

وكان فى مراسيم السلطان، التى (١) وردت من مصر، بأن: «إذا ظفرتم بجبغا، اشنقوه على باب قلعة دمشق»؛ فلما ظفروا به، شنقوه على باب قلعة دمشق، وأقام معلّقا ثلاثة أيام، لم يدفن، ثم بعد ذلك أنزلوه ودفنوه، وخمدت هذه الفتنة من دمشق، بعد ما كانت أهل الشام نسبوا قتلة الأمير أرغون شاه إلى السلطان، ولاموه (٢) على ذلك، فظهرت براءة السلطان فى ذلك.

[ثم دخلت سنة إحدى وخمسين وسبعمائة]

فيها وردت الأخبار من البيرة، بأنّ التتار هجموا على مدينة سنجار، وملكوها، فلما تحقّق السلطان ذلك، عيّن لهم تجريدة؛ فلما وصل العسكر إلى سنجار، حاصروا من بها من التتار، فلما رأوا التتار عين الغلب، طلبوا الأمان من العسكر، فأرسل لهم الباش بالأمان، فسلّموا له المدينة، وملكها عسكر السلطان، ورجع إلى القاهرة مع السلامة.

وفيها وقع حريق بخطّ البندقانيّين، وكان حريقا عظيما، حتى ركب الأمير شيخوا، ومماليكه، والأمير بيبغا أروس، نائب السلطنة، وتوجّهوا إلى البندقانيّين بسبب


(١) التى: الذى.
(٢) ولاموه: ولامومه.