فلما كملت قرّر بها صوفة يقيمون بها دائما، وجعل الشيخ مجد الدين الآقصراى شيخ الحضور بها، وكان عالما صالحا، فصارت الصوفة قاطنين بها، ورتّب لهم الرواتب، وأوقف عليها الأوقاف الجليلة، قال المعمار فى معنى ذلك:
قد صار فى الخانقاة عرف … من فعلهم وهو شرّ عادة
لا يدفعون النصيب فيها … إلا لمن يترك الشهادة
ثم إنّ بعض الأعاجم كتب للسلطان ربعة بالذهب، فكان مصروفها ألف دينار، فجعلها فى هذه الخانقاة.
قيل: لما كملت عمارة هذه الخانقاة، نزل إليها السلطان وبات بها، وقرأ هناك ختمة، وجمع القضاة الأربعة، وسائر الأمراء.
ولم تزل هذه البقعة تتزايد فى العمارة إلى أيام الملك الأشرف برسباى، فبنى هناك جامعا، وجعل به خطبة، ولم تزل الناس تبنى بها الدور الجليلة، والأماكن الفاخرة، حتى صارت مدينة على انفرادها، وسكن بها أعيان الناس، وصارت من كور مصر، وهى حادثة من أيام الناصر محمد بن قلاون، انتهى ذلك.
[ثم دخلت سنة أربع وعشرين وسبعمائة]
فيها من الوقائع، أنّ السلطان شرع فى حفر خليج، وابتدأ بحفره من عند موردة الجبس، وسبب ذلك أنّ الخليج الذى كان يسمّى خليج الذكر، تلاشى أمره جدّا، وضعف جريان الماء فيه، فجدّد الملك الناصر هذا الخليج، وسمّاه الخليج الناصرى.
فلما شرع فى حفره، وزّع حفره على جماعة من الأمراء الذين لهم البلاد فى هذه الجهة، فامتثلوا ذلك، واحتفلوا بحفره، حتى نبع الماء من أرضه، وتوزّعوا حفره بالقصبة الحاكمية، فانتجز منه العمل فى مدّة شهرين.
قيل: لما وصلوا بحفر هذا الخليج إلى بين الغيطان، أرادوا أن يطلعوا به من على كوم الريش، فجاءهم شخص من الصالحين يقال له الشيخ خليل الرطلى، قيل كان