للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[ثم دخلت سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة]

فيها حضر مبشّر الحاج، وأخبر بوفاة الأنابكى بكتمر، وولده الأمير أحمد بن أخت السلطان، وكان الأتابكى بكتمر صهر السلطان، زوج أخته؛ وكان سبب موتهما، أنّ الأتابكى بكتمر وولده، لما رجعا من الحجاز، ووصلا إلى عيون القصب، بلغ السلطان أنّ الأتابكى بكتمر يقصد الوثوب عليه هناك، فلم يمكن السلطان أن يقبض على الأتابكى بكتمر، فدسّ عليه من أسقاه سمّا، هو وولده الأمير أحمد، فمات الأتابكى بكتمر بعيون القصب، ودفن بها، ومات ولده الأمير أحمد بنخل، ودفن بها.

قيل، لما توفّى الأتابكى بكتمر، فى ثانى المحرّم من سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة، احتاط السلطان على بركه الذى كان معه، فوجد معه خمسمائة تشريف، ما بين مثمرات، وكوامل، وخلع حرير ملوّن، ووجد معه حملين قيود وزناجير، فتأكّد عند السلطان صحّة ما نقلوه عن الأتابكى بكتمر، فى أمر وثوبه على السلطان.

وكان الأتابكى بكتمر يحجر على السلطان إذا رأى منه الجور فى حقّ الرعيّة، وكان السلطان يخشى منه ولا يخالفه فيما (١) يأمره به، وكان السلطان لا يتصرّف فى شئ من أمور المملكة إلا بعد مشورة الأتابكى بكتمر.

وكان لا يهدى (٢) للسلطان شئ (٣) من التقادم حتى يهدى للأتابكى بكتمر مثله أو أحسن منه، فاجتمع عنده من الأموال والتحف ما لا ينحصر، حتى قيل كان فى اصطبله مائة سطل نحاس بيد مائة سائس، وتحت يدكل سائس طوالة خيل من الخيول الخاص.

وكان الملك الناصر ينزل إلى بيته، ويبات عنده فى بعض الأوقات، وكان الأتابكى بكتمر ساكنا على بركة الفيل فى البيت الذى عند المدرسة الجاولية؛ وكانت اخت السلطان تحته، والسلطان فى قبضة يده، فعظم أمره فى تلك الأيام، وصار صاحب الحلّ والعقد فى دولة الملك الناصر، فثقل أمره على السلطان إلى الغاية.


(١) فيما: فما.
(٢) يهدى: يهدا.
(٣) شئ: شيئا.