قد تمادى فى البغى والغىّ حتى … كان لعب الحمام جدّ الحمام
قيل لما قتل المظفّر حاجى، طلع جماعة من الأمراء المقدّمين إلى القلعة، وضربوا مشورة فيمن يلى السلطنة من بنى قلاون، فلم يقع فى ذلك اليوم اتّفاق على تولية أحد من أولاد محمد بن قلاون، واختلفوا فى ذلك اليوم، فطائفة من الأمراء مالت إلى سيدى حسين، وطائفة مالت إلى سيدى حسن؛ وكان سيدى حسين أكبر من سيدى حسن، لكنه كان صعب الخلق، شديد البأس، فلم يوافق العسكر قاطبة على ولايته للسلطنة.
ووقع القال والقيل بين الناس، وأقامت مصر يومين بلا سلطان، والناس يدعون إلى الله تعالى بإصلاح الحال، وتخميد هذه الفتنة.
ثم فى اليوم الثالث، وقع الاختيار من الأمراء على سلطنة سيدى حسن، فطلبوه من دور الحرم، وسلطنوه، كما سيأتى الكلام على ذلك فى موضعه.
انتهى ما أوردناه من أخبار دولة الملك المظفّر حاجى بن الناصر محمد بن قلاون، وذلك على سبيل الاختصار منها، تمّت.
[ذكر سلطنة الملك الناصر أبى المحاسن حسن ابن الملك الناصر محمد ابن الملك المنصور قلاون]
وهو التاسع عشر من ملوك الترك وأولادهم بالديار المصرية؛ وهو السابع ممن ولى السلطنة من أولاد الملك الناصر محمد ابن الملك المنصور قلاون.
بويع بالسلطنة بعد قتل أخيه المظفّر حاجى؛ قيل إنّه لما ولى الملك، كان له من العمر نحو ثلاثة عشر سنة، وكان مولده سنة ست وثلاثين وسبعمائة.
فلما كان يوم الثلاثاء رابع عشر شهر رمضان سنة ثمان وأربعين وسبعمائة، حضر أمير المؤمنين الحاكم بأمر الله أحمد بن المستكفى بالله سليمان، وحضر القضاة الأربعة، وهم: قاضى القضاة الشافعى عزّ الدين بن جماعة المقدسى، وقاضى القضاة الحنفى علاء الدين التركمانى، وقاضى القضاة المالكى تاج الدين محمد الأخناى، وقاضى القضاة الحنبلى