للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

كان ما كان ومنه … بعد فى النفس بقايا

وقد أقام البهاء زهير فى الوزارة مدّة طويلة.

فلما مات، تولّى الوزارة الأسعد هبة الله الفائزى، وكان نصرانيّا وأسلم، فلما تولّى الوزارة، أحدث مكوسا كثيرة بمصر، وفتح أبواب مظالم، فغضب عليه قطز، وهو نائب السلطنة أيام الملك المنصور على بن أيبك، فصلبه على باب القلعة، وأخذ جميع أمواله.

ثم أخلع على القاضى بدر الدين السخاوى، واستقرّ به وزيرا، عوضا عن الفائزى، وقد جمع بين الوزارة وقضاء الشافعية.

[ثم دخلت سنة سبع وخمسين وستمائة]

فيها جاءت الأخبار بأنّ هولاكو، لما أخذ بغداد، وقتل الخليفة المستعصم بالله، وجرى منه ما جرى، طمع فى أخذ مصر أيضا، فعدّى الفرات، وتوجّه إلى حلب فملكها، وكذلك حماة، وقد زحف على البلاد الشامية.

قيل، لما ظفر هولاكو بالخليفة المستعصم بالله، وضعه فى تلّيس، ولا زال يرفسه بالنعال حتى مات، وهو فى التلّيس.

فلما جاءت الأخبار بذلك، جمع الأتابكى قطز الأمراء، وضرب مشورة، وأخذ رأى الأمراء، فأشاروا بعقد مجلس؛ فجمع القضاة، ومشايخ العلم، وكان المشار إليه فى المجلس شيخ الإسلام، الشيخ عزّ الدين بن عبد السّلام، .

فلما تكامل المجلس، قام شخص بين يدى الشيخ عزّ الدين بن عبد السّلام، وذكر هيئة سؤال فى أمر هولاكو، وقد استولى على البلاد، ووصل إلى حلب، وقد تقدّم ما فعله ببغداد، وأنّ بيت المال خال من الأموال، وقد ضاق الوقت عن استخراج الأموال من البلاد، وقد اضطربت الأحوال، وأنّ الوقت محتاج (١) لإقامة سلطان كبير (٢)، تركى، تخشاه الرعية، وأنّ السلطان الآن صغير السنّ، وضاعت مصالح المسلمين، والعدوّ زاحف على البلاد، فما الجواب عن ذلك؟


(١) محتاج: محتاجا.
(٢) سلطان كبير: سلطانا كبيرا.