للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ومن ملكها من مبتدأ الزمان، من الجبابرة، والعمالقة، واليونان، والفراعنة، والقبط، وغير ذلك؛ ومن وليها فى صدر الإسلام من الصحابة والتابعين، رضوان الله عليهم أجمعين؛ ومن وليها من طائفة الإخشيدية، والفاطميين العبيدية؛ ومن وليها من بنى أيوب، وهم الأكراد؛ ومن وليها من ملوك الترك والجراكة، إلى وقتنا هذا، وهو افتتاح عام إحدى وتسعمائة (١).

ومن كان بها من الحكماء والعلماء والفقهاء والمحدّثين والقرا، ومن كان بها من الصلحاء والزهاد؛ ومن كان بها من الشعراء، وغير ذلك من أعيان الناس.

وقد بيّنت (٢) ذلك فى تراجمهم من مبتدأ خبرهم، وذكر أنابهم، ومدّة حياتهم، إلى حين وفاتهم، على التوالى، حسبما يأتى ذكر ذلك فى مواضعه من الشهور والأعوام، ومن هنا نشرع فى الكلام.

[ذكر ما وقع فى القرآن العظيم من الآيات الكريمة الشريفة فى أخبار مصر]

فمن ذلك قوله تعالى: ﴿اِهْبِطُوا مِصْراً، فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ﴾ وقوله تعالى:

﴿وَقالَ الَّذِي اِشْتَراهُ مِنْ مِصْرَ لاِمْرَأَتِهِ، أَكْرِمِي مَثْواهُ﴾ وقوله تعالى، حكاية عن يوسف، : «ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين»؛ وقال تعالى، حكاية عن فرعون: «أليس لى ملك مصر، وهذه الأنهار تجرى من تحتى، أفلا تبصرون»؟؛ وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ﴾ يعنى مصر، وقال تعالى: ﴿اِهْبِطُوا مِصْراً، فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ﴾ الآية.

قال ابن زولاق: ذكر الله تعالى مصر فى القرآن العظيم فى ثمانية وعشرين موضعا، وقيل بل أكثر من ثلاثين موضعا، كناية أو تصريحا.


(١) عام إحدى وتسعمائة: هو التاريخ الذى فرغ فيه ابن إياس من وضع هذا الجزء من كتابه (مخطوط فاتح ٤١٩٧).
(٢) بينت: ابن إياس يعنى نفسه.