للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وكان القائم بتدبير ملكه الأمير علم الدين سنجر الحلبى، فساس الناس فى أيامه أحسن سياسة، ونفق على الجند، وفرّق الإقطاعات على من يستحقّ من الجند، وأمّر من يستحقّ من الأمراء، وقبض على من اختار، وأبقى من اختار، فتمّ أمره فى السلطنة، وأطاعه الجند، وتلقّب بالملك المنصور، ونودى باسمه فى القاهرة، وضجّ الناس له بالدعاء.

ثم جلس على سرير الملك، وعمل الموكب، وأخلع على من يذكر من الأمراء، وهم: الأمير سيف الدين قطز المعزّى، واستقرّ به نائب السلطنة، وأتابك العساكر بمصر؛ واستمرّ الحال مبنى (١) على السكون.

[ثم دخلت سنة ست وخمسين وستمائة]

قلت: [وفى هذه السنة، توفّى يحيى بن محمد بن هبة الله أبو جرادة بن العديم الحلبى، وكان من أعيان علماء الحنفية بحلب] (٢).

قلت: وفى هذه السنة وقع فيها حوادث عظيمة، وأمور شتى، وتوفّى فيها جماعة كثيرة من الأعيان، وأنا أذكر بعض شئ من ذلك على سبيل الاختصار.

فمنها: أنّ فى صفر جاءت الأخبار من بغداد، أنّ خارجيّا يقال له هولاكو، زحف على بغداد وملكها، وقتل الخليفة المستعصم بالله، وأخرب بغداد، وقتل أهلها، ونهب ما فيها من الأموال، فلما بلغ الناس ذلك، اضطربت الأحوال، وتزايدت الأهوال.

قال أبو شامة: إنّ شخصا من الزهّاد، يقال له عفيف الدين بن البقال، وكان بمصر، قال: لما بلغنى ما وقع ببغداد، فأنكرت ذلك بقلبى، وقلت: يا ربّ، كيف هذا الأمر، وفيهم الأطفال، ومن لا ذنب له؛ فرأيت فى المنام رجلا، وفى يده ورقة، فأخذتها منه وقرأتها، فإذا فيها مكتوب: «دع الاعتراض فما الأمر لك، ولا الحكم


(١) مبنى: كذا فى الأصل.
(٢) وفى هذه السنة … بحلب: كتبت فى الأصل على هامش ص ١٥١ آ، دون الإشارة إلى موضعها فى المتن.