للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفى ذى الحجّة، كانت وفاة (١) عزيز مصر الجمالى يوسف ناظر الخاص، وهو يوسف بن عبد الكريم بن بركة القبطى المصرى، وكان يعرف بابن كاتب جكم، وكان رئيسا حشما، سخيّا كريما، فى سعة من المال، وكان مدبّر المملكة، ولى عدّة وظائف سنيّة، منها: الوزارة، ونظر الجيش، ونظر الخاص، وغير ذلك من الوظائف، وكان مولده سنة تسع عشرة وثمانمائة، وقيل كانت مدّة حياته نحوا من اثنتين (٢) وأربعين سنة وأشهر، ومنذ مات وإلى الآن لم يجئ من المباشرين من يخلفه، وقيل إنّه مات مسموما، وكان له برّ ومعروف وإيثار، ورأى من العزّ والعظمة فى عصره ما لا يسمع بمثله. - ولما مات أخلع السلطان على القاضى شرف الدين موسى الأنصارى، وقرّر فى نظر الجيش، عوضا عن الجمالى يوسف؛ وقرّر فى نظر الخاص الزينى عبد الرحمن بن الكويز، عوضا عنه بحكم وفاته. - وفيه قدم مبشّر الحاج وأخبر عن الحجّاج بخير وسلامة، انتهى ذلك.

[ثم دخلت سنة ثلاث وستين وثمانمائة]

فيها فى المحرم، قرّر فى قضاء الحنابلة بدمشق، وكتابة سرّها، العلاى على بن مفلح، وقد سعى بمال كثير. - وفيه أخلع على جانى بك نائب جدّة، باستمراره فى نيابة جدّة على عادته، وكان قد صرف عنها. - وفيه قرّر فى كتابة المماليك القاضى تاج الدين بن المقسى، وصرف عنها سعد الدين بن عبد القادر البكرى.

وفيه حدث بالقاهرة زلزلة، لكنها كانت خفيفة، ووقع مثلها بالبلاد الشامية، وكانت هناك زلزلة شديدة صعبة، وقع منها عدّة دور ما بين القدس والخليل. - وفيه جاءت الأخبار بوفاة (٣) يشبك النوروزى نائب طرابلس كان، مات بالقدس بطّالا. - وفيه أضيفت شاديّة الأغنام بالبلاد الشامية، إلى ناظر الخاص عبد الرحمن بن الكويز. - وفيه توفّى الخواجا شهاب الدين أحمد الأنصارى التتاى الشافعى، وكان عالما فاضلا،


(١) وفاة: وفات.
(٢) اثنتين: اثنين.
(٣) بوفاة: بوفات.