للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بين يديه، حتى دخل القصر الكبير، وجلس على سرير الملك، وباس له الأمراء الأرض، وتلقّب بالملك المنصور، ونودى باسمه فى القاهرة، وضجّ له الناس بالدعاء، ودقّت له البشائر، وذلك فى يوم الخميس حادى عشرين ذى الحجّة سنة إحدى وأربعين وسبعمائة.

فلما تم أمره فى السلطنة، عمل الموكب بالقصر الكبير، وأخلع على من يذكر من الأمراء، وهم: الأمير طقز دمر، صاحب القنطرة التى عند مدرسة قراقجا الحسنى، واستقرّ به نائب السلطنة بمصر؛ وأخلع على الأمير قوصون، صاحب الجامع، واستقرّ به أتابك العساكر بمصر؛ وأخلع على الأمير طشتمر المعروف بحمص أخضر، واستقرّ به نائب حلب؛ وأخلع على الأمير طاجار، وأقرّه دوادارا كبيرا على عادته.

[ثم دخلت سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة]

فيها عمل السلطان الموكب، وأخلع على الخليفة الإمام أحمد بن المستكفى بالله سليمان، وهو صاحب العهد المقدّم ذكره، الذى توقّف الملك الناصر فى ولايته، فتعصّبت له الأمراء، فعزلوا إبراهيم الذى كانت العوام تسمّيه المستعطى بأمر الله، وولّوا الخليفة أحمد بن المستكفى بالله، وتلقّب بالحاكم بأمر الله، مثل لقب جدّه الإمام أحمد، فوافقه فى الاسم واللقب، فكان رابع خليفة من بنى العبّاس بمصر.

وفيها عزل السلطان القاضى علاء الدين بن فضل الله عن كتابة السرّ؛ وولّى القاضى شهاب الدين بن فضل الله أخا القاضى علاء الدين، وكان عالما فاضلا، ناظما ناثرا، وهو صاحب كتاب «مسالك الأبصار فى ممالك الأمصار»، وله كتاب فى صنعة الإنشاء، وهو قوله:

يا طالب الإنشاء خذ علمه … عنّى فعلمى غير منكور

ولا تقف فى باب غيرى فما … تدخله إلا بدستورى

وكان مولد القاضى شهاب الدين هذا فى شوّال سنة سبعمائة، وكان من أعيان شعراء مصر، وكان من أذكياء العالم، ومن نظمه الرقيق قوله: