للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[ثم دخلت سنة ثلاث وتسعين وستمائة]

فيها توجّه السلطان إلى نحو البحيرة، على سبيل التنزّه، فخرج فى ثالث المحرّم، فلما وصل إلى هناك، ضرب وطافه فى مكان يعرف بالحمّامات، وهو غربى تروجة؛ فأقام هناك مدّة ثم قصد التوجّه إلى ثغر الإسكندرية، فأرسل الصاحب شمس الدين بن السلعوس إلى ثغر الإسكندرية ليجهّز الإقامات، لأجل قدوم السلطان.

فلما دخل ابن السلعوس إلى الإسكندرية، وجد غلمان الأمير بيدرا، النائب، قد استولوا على البهار، وأدخلوه الحواصل، فحصل بين ابن السلعوس، وبين غلمان الأمير بيدرا، تشاجر بسبب ذلك.

فأرسل ابن السلعوس كاتب السلطان بما جرى له مع غلمان الأمير بيدرا، وما قالوه، وشرع يزيد على كل كلمة، عشرة، وأغلظ القول فى حقّ الأمير بيدرا، وأثخن جراحاته عند السلطان، حتى حرّضه (١) عليه.

وكان ذلك سببا لزوال ملك الأشرف خليل، «وربّ غشّ قد أتى من نصيح»، وقد قيل فى المعنى:

يا ناقلا إلىّ قول حاسدى … لا ينبغى نقل الذى لا ينبغى

لا تؤذنى فى حجّة النصح فما … أسمعنى السوء سوى مبلغى

ثم إنّ السلطان أرسل خلف الأمير بيدرا، وقت الظهر، فلما حضر بين يديه، وبخّه بالكلام، وقصد القبض عليه، وتوعّده بكل سوء، فتلطّف الأمير بيدرا فى الكلام، حتى خرج من بين يديه، فاجتمع بخشداشينه من الأمراء، واتّفق رأيهم على قتله.

وكان الأشرف خليل مولعا بالصيد، فأعطى العسكر دستورا بالتوجّه إلى القاهرة، وخلا بنفسه؛ فمضى العسكر، وجماعة من الأمراء، وبقى السلطان فى نفر قليل من المماليك والخاصكية.

فلما كان يوم السبت خامس عشر المحرّم، ركب السلطان وانفرد وحده، وليس


(١) حرضه: حرده.