للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ثم دخلت سنة سبع وخمسين (١) وثمانمائة

فيها فى المحرم، تزايد السلطان فى المرض، وانقطع عن ظهوره للناس، ولزم الفراش، وقد قوى عليه حدّة المزاج، وانحصار البول، وكانت هذه الحادثة سببا لموته، ومع ذلك وهو يتجلّد، ولا يمنع العلامة من خطّه، ويدخل إليه أخصّاؤه (٢) من المباشرين وغيرهم (٣)، وهو مقيم بالقاعة التى بين الدهيشه وبين قاعة الحريم، واستمرّ على ذلك أياما، فقوى عليه المرض، وظهر عليه علامة الموت.

فلما ثقل فى المرض، أخذ فى التكلّم معه بعض خواصّه، بأن يخلع نفسه من الملك ويعهد إلى ولده سيدى عثمان، فى حال حياته، فأجاب إلى ذلك، وبعث خلف أمير المؤمنين القائم بأمر الله (٤) حمزة، والقضاة الأربعة، والأتابكى أينال الأجرود، وأرباب الدولة من أهل الحلّ والعقد؛ فلما تكامل المجلس، بادر أمير المؤمنين حمزة، واستدعى على السلطان أنه عهد فى حال حياته إلى ولده سيدى عثمان، وأحضروه حتى قبل المبايعة، وتولّى السلطنة كما سيأتى الكلام على ذلك؛ واستمرّ الملك الظاهر ملازما الفراش، بعد أن عهد إلى ولده، حتى مات، وكانت وفاته فى ليلة الثلاثاء رابع صفر (٥) سنة سبع وخمسين وثمانمائة، [ومات وله من العمر نحو من إحدى وثمانين سنة] (٦).

وكانت مدة سلطنته بالديار المصرية والبلاد الشامية، أربع عشرة (٧) سنة وعشرة أشهر ويومين، إلى حين خلعه من السلطنة وولاية ولده سيدى عثمان؛ وكان ملكا جليلا، كفوا للسلطنة، دينّا خيّرا، متواضعا سخيّا، ليّن الجانب، يحبّ العلماء وينقاد إلى الشريعة، ويقوم إلى العلماء والصلحاء إذا دخلوا عليه، وكان يحبّ الأيتام ويكتب لهم الجوامك، ولا يخرج إقطاع أحد من الجند وله ولد، إلاّ إلى ولده،


(١) وخمسين: وخمسون.
(٢) أخصاؤه: أخصائه.
(٣) وغيرهم: وغيرها.
(٤) الله: بالله.
(٥) رابع صفر: انظر هنا فيما يلى ص ٣٠٣ س ٣.
(٦) ما بين القوسين نقلا عن طهران ص ٢٤٧ ب.
(٧) أربع عشرة: أربعة عشر.