للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الضنك، ليس له فى السلطنة إلاّ مجرّد الاسم، فقط ولا يتصرّف فى شئ من أمور المملكة إلاّ بشور خاير بك، حتى سمّته العوام «إيش كنت أنا» قل له، وآخر الأمر خلع من السلطنة، وقيّد وسجن بثغر الإسكندرية، حتى مات بالسجن، وقد كبر سنّه، وقاسى شدائد ومحنا، وكان عمره كله أرسل. - ولما خلع من السلطنة تولّى بعده تمربغا الظاهرى، كما سيأتى الكلام على ذلك، انتهى ما قد أوردناه من أخبار دولة الظاهر يلباى، وذلك على سبيل الاختصار، تمّت.

[ذكر سلطنة الملك الظاهر أبى سعيد تمربغا الظاهرى]

وهو الأربعون من ملوك الترك وأولادهم بالديار المصرية، وهو الثانى من ملوك الروم بمصر فى العدد؛ أقول: وكان أصله رومى الجنس، من مشتروات الملك الظاهر جقمق، اشتراه وربّاه صغيرا فى دور الحرم، فلما تسلطن جعله خاصكيا، ثم بقى من جملة السلحدارية، ثم بقى خازندارا، ثم بقى أمير طبلخاناة دوادار ثانى، فى أثناء دولة الظاهر جقمق، وسافر إلى الحجاز أمير حاج أول، فى سنة تسع وأربعين وثمانمائة، ثم بقى مقدّم ألف فى دولة الملك المنصور عثمان بن الظاهر جقمق، ثم قرّر فى الدوادارية الكبرى، عوضا عن دولاتباى الدوادار، ثمّ نفى إلى الإسكندرية فى دولة الأشرف أينال، فأقام فى السجن نحوا من ست سنين، ثم نقله الأشرف أينال إلى مكّة، فأقام بها نحو ثلاث سنين، فلما تسلطن الظاهر خشقدم، رسم بإحضاره من مكّة، فلما حضر استقرّ به رأس نوبة النوب، عوضا عن قرقماس الجلب، فأقام على ذلك مدّة، ثم نفاه الظاهر خشقدم إلى الإسكندرية، فأقام بالسجن ثلاثة أيام، هو والأمير أزبك من ططخ، وبرقوق، فشفع فيهم الأتابكى قانم التاجر، فرسم السلطان بأن يحضروا، فلما حضروا، أقام تمربغا على ذلك مدّة، ثم بقى أمير مجلس، لما نفى الأتابكى جرباش كرت إلى دمياط، عند ما بقى قانم التاجر أتابك العساكر، ثم بقى أتابك العساكر فى دولة الظاهر يلباى، عند ما تسلطن، فلما ركب