للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفى هذه السنة، أعنى سنة ثمان عشرة وسبعمائة، فى جمادى الآخرة، توفّى قاضى قضاة المالكية ابن مخلوف النويرى، وتولّى بعده القاضى تقىّ الدين محمد بن أبى بكر ابن الأخناى.

[ثم دخلت سنة تسع عشرة وسبعمائة]

فيها تزوّج السلطان ببنت أزبك خان، صاحب الموصل، فحضرت من بلاد الشرق إلى مصر فى محفّة مرقومة بالذهب؛ فلما طلعت إلى القلعة، أقام المهمّ عمّالا سبعة أيام بالقلعة، والسلطان فى أرغد عيش.

وفيها جاءت الأخبار من دمشق بوفاة القاضى شرف الدين عبد الوهاب بن فضل الله العمرى، كاتب السرّ بمصر، ثم نقله السلطان إلى كتابة السّر بالشام، فأقام بها حتى توفّى هناك، وقد جاوز من العمر أربع وتسعين سنة، وكان عالما فاضلا، ناظما ناثرا، عارفا بأحوال المملكة، ومن نظمه الرقيق ما كتبه على طاسة، وهو قوله:

ريقتى تشفى نديمى … وتجلى الكرب عنه

لم أصن عنه رضابى … وهو عنى لم يصنه

فغدا يرشف منى … مثلما أرشف منه

[ثم دخلت سنة عشرين وسبعمائة]

فيها جرّد السلطان العساكر إلى سيس، فلما وصلوا إليها، حاصروا من كان بها من الأرمن، فطلبوا الأمان، فملكها العسكر، وأقام بها باش العسكر نائبا من قبل السلطان؛ ورجع عسكر السلطان وهم فى غاية النصرة، فأخلع السلطان على باش العسكر خلعة، ونزل إلى بيته.

وفيها توفّى الشيخ شهاب الدين محمود أبو الثناء، وكان عالما فاضلا، ناظما ناثرا، وله شعر جيّد، فمن ذلك قوله:

عريب سبوا نومى ولم تدر مقلتى … كما سلبوا قلبى ولم تشعر الأعضا

وطلّقت نومى والجفون حوامل … فمن أجل ذا فى الخدّ أبقت لها فرضا