للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فى شوّال سنة سبع وستين وستمائة، وتوفّى ببلبيس فى سادس عشر رمضان من تلك السنة، وحمل من بلبيس إلى القاهرة، ودفن بالقرب من تربة الإمام الشافعى، ، وكان من أعيان علماء الشافعية، وكان قد تولّى قضاء الشافعية بدمشق.

ومما وقع له أنّ شخصا من الشعراء، يقال له أبو جلنك الحلبى، دخل على قاضى القضاة كمال الدين بن الزملكانى المشار إليه، فامتدحه بقصيدة سنية، وصار ينتظر الجائزة، فرسم له برطلين خبز، فعزّ ذلك على أبى جلنك؛ فاتّفق أنّ أبا جلنك دخل يوما إلى بستان فأقام به يومه، فقيل له إنّ هذا البستان لقاضى القضاة ابن الزملكانى، فكتب أبو جلنك على باب البستان هذين البيتين، وهما من المخترعات:

لله بستان حللنا دوحه … فى جنّة قد فتحت أبوابها

والبان تحسبه سنانير رأت … قاضى القضاة فنفشت أذنابها

فاستطرد فى وصف البستان وتشبيه البان التشبيه الذى (١) من المخترعات، ثم انعطف على هجو قاضى القضاة بألطف عبارة، وهذه من الوقائع الغريبة، انتهى ذلك.

[ثم دخلت سنة ثمان وعشرين وسبعمائة]

فيها شرع السلطان فى بناء قناطر على الخليج الناصرى الذى حفره، فبنى عليه قنطرة عند موردة الجبس، وبنى قنطرة دونها تعرف الآن بقنطرة قديدار، قيل إنّ قديدار كان مشرفا على عمارتها فعرفت به، قيل إنّ قديدار كان والى القاهرة، وبنى قنطرة بظاهر باب البحر، وبنى قنطرة عند بركة قرموط تعرف الآن بالقنطرة العمراء، وبنى قنطرة عند بركة الرطلى تعرف الآن بقنطرة الحاجب؛ قيل إنّ الأمير بكتمر الحاجب كان مشرفا على عمارتها، فعرفت به، وبنى قنطرة عند زقاق الكحل تعرف الآن بالقنطرة الجديدة، فهؤلاء (٢) القناطر من إنشاء الملك الناصر محمد بن قلاون، انتهى ذلك.


(١) الذى: التى.
(٢) فهؤلاء: كذا فى الأصل.