للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وكان عالما فاضلا محدثا بارعا فى الحديث، وكان دينا خيرا من أهل الصلاح، ومولده بعد الثلاثين والثمانمائة. - وفيه أخلع السلطان على داود بن سليمان من أولاد بنى عمر أمير عربان هوّارة، وقرّره فى أمرة الوجه القبلى ببلاد الصعيد.

وفى ذى الحجة توفى ابن العبسى ناظر الأحباس، وهو عبد العزيز بن محمد بن محمد بن أحمد العبسى الشافعى، وكان رئيسا حشما محمود السيرة لا بأس به. - وتوفى السيد الشريف محمد القادرى، أخو زين العابدين، وكان لا بأس به، انتهى ذلك.

[ثم دخلت سنة تسع وتسعين وثمانمائة]

فيها فى المحرم صعد القضاة إلى القلعة للتهنئة بالعام الجديد، وصعد أيضا الشيخ جلال الدين الأسيوطى، فلما جلس سأله السلطان عن أىّ سنّة سنّها رسول الله ولم يفعلها، فلم يجبه الشيخ جلال الدين عن ذلك بشئ مع غزارة علمه وقوة اطلاعه، وكان السلطان عنده كتاب يسمّى «حيرة الفقهاء»، ثم أجاب الشيخ جلال الدين بعد ذلك بجواب حسن كاف فى هذه المسألة، بأن السلطان قصد بذلك الآذان، فإنه سنّه ولم يفعله، والأصح أنه أذّن فى وقت، وأورد فى ذلك الحديث، وعمل فى هذه المسألة كراسة مطولة وذكر فيها أشياء كثيرة مما سنّه النبى ولم يفعله.

وفيه أنعم السلطان على جماعة من مماليكه بأمريات عشرة، منهم: كمشبغا، وماماى جوشن، ومصر باى أخو مغلباى، وبرسباى العلاى، وأسنباى الأصم، وآخرين. - وفيه وصل الحجاج ولم يثنوا عن قانصوه خمسمائة خيرا، ولا حمدت سيرته فى هذه السفرة، وحكوا عنه أمورا غير صالحة على أنه أرمى الناس وأخذ جمالهم، وترك جماعة منهم بالينبع، حتى أتوا من البحر الملح فيما بعد، وشالوا له الحجاج رايات سود وهم داخلون البركة، وما قاسوا الحجاج فى هذه السنة خيرا، وكانت سنة صعبة على الناس من الغلاء وموت الجمال؛ واستمرّ قانصوه خمسمائة فى خلطنة وعكس ولم ينتجح أمره من بعد ذلك، حتى كان ما سنذكره من أمره.