ابن عبد الظاهر، عن لسان الملك المنصور قلاون، إلى نائب الشام، وبقيّة النوّاب، مطالعات ضمنها ما جرى على السلطان من فقد ولده، ثم قال عن لسان السلطان:
«ونحن نحمد الله تعالى على حزن، حزنا به الأجور الفاخرة، وكان قصدنا أن نجعله ملكا فى الدنيا، فاختاره الله تعالى أن يكون ملكا فى الآخرة»، انتهى ذلك.
[ثم دخلت سنة ثمان وثمانين وستمائة]
فيها، فى ثالث عشر صفر، خرج السلطان، على حين غفلة، إلى نحو البلاد الشامية، فوصل إلى طرابلس، وحاصر أهلها أشدّ المحاصرة، ونصب على سورها المناجنيق؛ واستمرّ يحاصرها نحو أربعة وثلاثين يوما، ففتحها بالسيف يوم الثلاثاء رابع عشر ربيع الآخر من سنة ثمان وثمانين وستمائة، فوردت البشائر إلى الديار المصرية بفتح طرابلس وجبيل.
ثم إنّ السلطان عاد إلى القاهرة، فزيّنت له، وحملت على رأسه القبّة والطير، وكان يوم دخوله يوما مشهودا.
وفيها جاءت الأخبار، بأنّ ملك النوبة هجم على مدينة أسوان، ونهب ما فيها، وأحرق جرونها؛ فلما بلغ السلطان ذلك، أرسل الأمير أيبك الأفرم، مع جماعة من العسكر، فلما وصلوا إلى هناك هرب منهم ملك النوبة، فتبعوه إلى آخر النوبة، وكسروه كسرة قوّية، وغنموا منه أشياء كثيرة، من جوار وعبيد وخيول وجمال وغير ذلك، ورجع العسكر إلى الديار المصرية.
وفيها توفّى الشيخ ظهير الدين بن البارزى الدمشقى، وكان عالما فاضلا، وله شعر جيّد، قال الشيخ أثير الدين أبو حيان: رأيت الشيخ ظهير الدين بن البارزى، صوفيّا بحماة، فأنشدنى من لفظه لنفسه: