بينهما، ثم عرض الإسلام عليهما، فأسلمت مارية، قبل شيرين، فاختار النبىّ، ﷺ، مارية على شيرين، وتسرّى بها، فجاءه منها إبراهيم، فعاش ثمانية عشر شهرا ومات، فقال رسول الله،ﷺ:«لو بقى إبراهيم ما تركت قبطيّا إلا وضعت عنه الجزية»؛ وعاشت مارية إلى سنة خمس عشرة من الهجرة، وماتت بالمدينة.
وأما شيرين، وهبها رسول الله، ﷺ، لحسان بن ثابت، فهى أمّ ولده عبد الرحمن؛ وقيل بل وهبها لمحمد بن مسلمة الأنصارى؛ وأما حسنة، وهبها رسول الله، ﷺ، لأبى جهم بن حذيفة العبدى.
وأما نابور، فإنّه كان قرابة لمارية، وكان كثيرا ما يدخل عليها، فوقع فى نفس النبىّ، ﷺ، منه شئ، فرجع، فلقيه عمر بن الخطاب، فأخبره بذلك، فأخذ عمر السيف ودخل على مارية، فأهوى ليضرب نابور به، فكشف عن ثيابه، فإذا هو خصىّ، فأخبر بذلك رسول الله، ﷺ، بذلك، فطابت نفسه.
وأما البغلة، والحمار، فكانا أحبّ دوابّه إليه، وأما العسل، أكل منه فاستطيبه، فسأل:«من أين هذا العسل»؟ فقيل له:«من قرية من قرى مصر، يقال لها بنها»، فقال:«بارك الله فى بنها، وفى عسلها»؛ وأما الثياب البيض فإن بقى عنده منهم بقيّة، حتى إنّه كفّن ﷺ، فى بعضها.
قال الواقدى: إنّ المقوقس بعث رسوله مع الهديّة، حتى نظر إلى خاتم النبوّة بين كتفى رسول الله، وأخبر المقوقس بذلك، انتهى ذلك.
[ذكر دخول عمرو بن العاص إلى مدينة الإسكندرية، فى زمن الجاهلية، قبل الإسلام.]
قال ابن عبد الحكم: كان القبط يجتمعون فى الملعب، الذى كان بالإسكندرية، فى يوم معلوم من السنة، ويرمون بأكرة، فلا تقع فى حجر أحد من الحاضرين،