للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

السلطان واستعفى من الأستادارية، فأعفاه السلطان من ذلك، وقرّر فيها قاسم الكاشف، وبقى ابن أبى الفرج فى نقابة الجيش على عادته. - وفيه قدم نجّاب ببشارة الحاج، وأخبر بأن المبشّر قد عوقّوه العربان فى الطريق، فلم يحضر أحد من الجند بالبشارة على العادة، انتهى ذلك.

[ثم دخلت سنة تسع وخمسين وثمانمائة]

فيها فى المحرم، قدم قاصد من عند الأمير إبراهيم بن قرمان أمير التركمان، وعلى يده مكاتبة مضمونها، أنّه أرسل يشكو (١) فيها من ملك الروم محمد بن عثمان، فما اكترث السلطان بذلك، ثم أرسل إليه بجواب هيّن، وما أكرم قاصده، فمضى غير راض (٢)، وكان هذا سبا لعصيان ابن قرمان، كما سيأتى الكلام على ذلك. - وفيه تغيّر ماء النيل تغيّرا فاحشا، وغلبت عليه الخضرة جدّا، حتى تعجّب الناس من ذلك.

وفيه نودى فى القاهرة بخروج المماليك البطّالة من القاهرة، وهدّد من تأحّر منهم بعد سماع المناداة. - وفيه دخل الحاج إلى القاهرة، وأخبر بما قاساه من الشدائد من السيول، وموت الجمال، وقطع الطريق من العربان، وقد أخذ ركب المغاربة، وكانت سنة صعبة مهولة، وقد جاء عليهم سيل فى وادى عفان، فاحتمل الجمال بأحمالها وقذفها فى البحر المالح. - وفيه توفّى الشيخ شرف الدين أبو الفتح محمد الراعى الشافعى المدنى العثمانى، وكان من أعيان العلماء الشافعية، وله سند فى الحديث.

وفيه وقع أمر عجيب، وهو أن جماعة من مماليك الأمير برد بك صهر السلطان ماتوا بالطاعون، وقد ظهر ذلك بداره فقط، ولم يظهر ذلك بغير بيت بردبك فقط. - وفيه ارتفع سعر الذهب، حتى بلغ الدينار الأشرفى ثلاثمائة وسبعين درهما.

وفى صفر، جاءت الأخبار بموت جلبان نائب الشام، وكان جلبان هذا ديّنا حيّرا، وأصله من أتباع الملك المؤيّد شيخ، جركسى الجنس، وقيل غير جركسى، ويقال إنه


(١) يشكو: يشكوا.
(٢) غير راض: غير راضى.