للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

حملى وحملك ذنبا واحدا ثقة … بالعفو أجمل من إثم الورى فينا

وفيها توفّى ابن جبّارة، شارح الشاطبية، وكان من أعيان العلماء.

وفيها كانت وفاة الشيخ نصير الدين بن الحمامى، وكان من فحول الشعراء؛ عاصر السراج الورّاق، وأباه الحسين الجزار، وابن دانيال، وناصر الدين بن النقيب، وكانت تساعدهم صنائعهم وألقابهم فى نظم التورية، فمن ذلك قول النصير الحمامى من نوع التورية فى صناعته، وهو قوله:

وكدرت حمّامى بغيبتك التى … تكدر فيها العيش من كل مشرب

فما كان صدر الحوض منشرحا بها … وما كان قلب الماء فيها بطيّب

وقوله ولم يخرج عن التورية:

لى منزل معروفه … ينهلّ غيثا كالسحب

أقبل ذا العذر به … وأكرم الجار الجنب

وكتب إلى السراج الورّاق، وكان السراج مقيما بالروضة يتنزّه:

وكم تردّدت للباب الكريم لكى … أبل شوقى وأحيى ميت أشعارى

وأنثنى خائبا فيما أؤمّله … فأنت فى روضة والقلب فى نار

انتهى ذلك.

[ثم دخلت سنة ثلاث عشرة وسبعمائة]

فيها، فى ثالث عشر صفر، حضر الملك الناصر من الحجاز، وسبب ذلك أنّه لما قضى حجّه، توجّه إلى المدينة الشريفة، زار النبى، ، ثم توجّه من هناك إلى الشام، وأقام بها أياما، وأتى إلى القاهرة.

فلما دخل إلى القاهرة، زيّنت له، ولاقته القضاة الأربعة، وحملت على رأسه القبّة والطير، وفرشت تحت حافر فرسه الشقق الحرير، ولاقته المغانى من أثناء الطريق، وكان يوما مشهودا، وهذه الحجّة الأولى.

ثم إنّ السلطان أقام بالقلعة نحو شهر، وخرج بنفسه إلى نحو بلاد الصعيد بسبب فساد العربان، وكان قد حصل منهم غاية الفساد.