للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[ذكر من ملك الديار المصرية فى أول الزمان]

من الجبابرة، والفراعنة، واليونان، والقبط، وغير ذلك، إلى مبتدأ دولة الإسلام، ومن ملكها فى الإسلام، إلى دولة الأتراك، ومن ملكها من الأتراك، إلى عامنا هذا، وهو عام إحدى وتسعمائة؛ وذلك على توالى السنين، وانتهاء كل دولة، وما وقع فيها من الحوادث من المبتدأ للمنتهى (١)، وذلك على الترتيب، كما سيأتى ذكر ذلك فى مواضعه، إن شاء الله (٢) تعالى، والمستعان بالله فى المبتدأ والختام، ومن هنا نشرع فى الكلام:

قال العلامة أحمد بن يوسف التيفاشى فى كتاب: «سجع الهديل فى أوصاف النيل»: إنّ شيث بن آدم، ، دخل مصر، ونزل بها، هو وأولاد أخيه قابيل، وكانت مصر تدعى بايلون، فسكن شيث فوق الجبل، وسكن أولاد أخيه قابيل أسفل الوادى، وصاروا يتوارثونها إلى أيام أخنوخ، وهو إدريس، ، وهو أول من تكلّم فى علم الهيئة، وعلم النجوم.

وأما ما ذكره محمد المسعودى، قال: أول من ملك أرض مصر قبل الطوفان، تبليل الألسن، وهو من أولاد قابيل بن آدم، ، وكان عالما بعلم الطلسمات، والكيميات، وغير ذلك من العلوم الجليلة، واستمرّ على مصر إلى أن هلك؛ وتولّى من بعده ابنه نقراؤش الجبّار، وهو الذى بنى مدينة أمسوس، وهى أول مدينة بنيت بأرض مصر.

وكان جماعة من أولاد قابيل يسكنون فى مغائر فى الجبل المقطم، تجاه طرا، واستمرّوا على ذلك حتى بنى نقراؤش هذه المدينة، وصارت دار المملكة قبل الطوفان؛ ثم تزايدت العمائر، وبنيت المدن، حتى قيل: كان من مدينة أمسوس إلى الغرب أربعمائة مدينة محكمة البناء، يسكنها أمم من الجبابرة، وذلك قبل الطوفان.


(١) للمنتهى: للمنتهاء.
(٢) إن شاء الله: إنشاء الله.