للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فأفرج السلطان عنه من يومه؛ وأما الأمير قطلوبغا الفخرى، فأرسله السلطان إلى الشام بطالا.

واستمرّ الأمير طشتمر ممقوتا عند السلطان، فإنّه كان مرّ اللسان، صعب الخلق، كثير الشرّ، ظالم الصورة، وفيه يقول المعمار:

لما طغى طشتمر واعتدى (١) … تفاءل الناس بأقوالها

دنا حصاد الحمص المعتدى … ولم تزل مصر بأفوالها

وفى هذه السنة عمرت القرية المعروفة بالنحريرية، من أعمال الغربية، وكان سبب إنشائها أنّ الأمير سنقر السعدى، نقيب الجيوش المنصورة، وهو صاحب المدرسة التى بالقرب من حمّام الفارقانى، وكانت أرض هذه القرية جارية فى إقطاعة، فعمر بها الأمير سنقر جامعا وطاحونا وخانا ومعصرة.

ثم صارت تتزايد فى العمارة، وسكن بها جماعة من الفلاحين، فبلغ خراجها فى كل سنة خمسة عشر ألف دينار، فسمع بها الملك الناصر، فبعث أخذها منه، وصارت من جملة بلاد السلطان؛ فحصل للأمير سنقر قهر عظيم (٢) بسبب ذلك، فأقام مدّة يسيرة ومات، ودفن فى مدرسته التى أنشأها، المعروفة بالسعدية، انتهى ذلك.

[ثم دخلت سنة سبع وعشرين وسبعمائة]

فيها عزل السلطان القاضى محيى الدين بن فضل الله عن كتابة السرّ، واستقرّ بها القاضى شرف الدين بن الشهاب محمود.

وفيها حضر إلى الأبواب الشريفة الملك المؤيد عماد الدين، صاحب حماة، وصحبته هديّة جليلة للسلطان، فأكرمه وأخلع عليه، وأقام بالقاهرة مدّة، ثم توجّه إلى بلاده وهو فى غاية الإكرام.

وفيها، فى سادس عشر رمضان، توفّى الشيخ الإمام العالم العلامة كمال الدين محمد بن على بن عبد الواحد بن عبد الكريم الأنصارى الزملكانى الشافعى، ولد بدمشق


(١) واعتدى: واعتدا.
(٢) قهر عظيم: قهرا عظيما.