للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفى هذه السنة، نقلت جثّة الأتابكى صرغتمش من ثغر الإسكندرية، ودفنت فى مدرسته، التى خلف جامع ابن طولون، بالقرب من بئر الوطاويط.

وفى أواخر هذه السنة، وردت الأخبار بأنّ التركمان قبضوا على منجك، نائب حلب، وقد تقدّم القول على أنّه تسحّب من حلب؛ فلما أحضروه إلى القاهرة، طلعوا به إلى السلطان، فلما مثل بين يدى (١) السلطان، وجده فى هيئة الفقراء، على رأسه مئزر صوف أبيض، وهو لابس جبّة صوف عسلى.

فلما رآه السلطان وبّخه بالكلام، فقال له منجك: «يا مولانا السلطان، أنا قد تركت الدنيا، وخرجت فقيرا سوّاحا على باب الله تعالى»، وبكى، فرقّ له السلطان، وعفا عنه، ثم أنعم عليه بإمرية أربعين فى الشام، يأخذ خراجها وهو طرخان، إلى أن يموت؛ فلما نزل من عند السلطان، أقام بمصر أياما، ثم توجّه إلى الشام، وأقام بها، انتهى ذلك.

[ثم دخلت سنة اثنتين وستين وسبعمائة]

فيها فى المحرّم، قدم على السلطان قاصد من عند صاحب اليمن، وصحبته هديّة حافلة، تشتمل على تحف جليلة، وقماش فاخر، من شاشات، وأزر، وصينى، وعبيد (٢)، وجوار، وطواشية، وغير ذلك.

ومن جملة تلك الهديّة، خيمة غريبة الشّكل، على هيئة قاعة، وبها أربعة لواوين، وبها حمّام، كاملة بجاماتها، ولها أحواض من خشب، وبتلك الخيمة تقاصيص ونقوش غريبة، بحيث لم يعمل مثلها قط فى الدنيا.

وفيه، عدّى السلطان وتوجّه إلى نحو كوم برا، وكان زمن الربيع، ونصب تلك الخيمة هناك، حتى يتفرّجوا الناس عليها، فصار الناس يأتون إليها أفواجا، أفواجا، حتّى يتفرّجوا (٣) عليها، من سائر الأماكن، حتى أتوا من بلبيس، ومن الصالحية،


(١) يدى: يديه.
(٢) وعبيد: وعبد.
(٣) حتى يتفرجوا: حتى يتفرجون.