للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رجله، فكان إذا نزل من قصره يستعير من الوزير بغلته، حتى يركبها ويقضى أشغاله، ثم يعيدها إلى الوزير؛ وكانت أخته ترسل إليه كل يوم زبدية فيها طعام، حتى يقتات به فى اليوم مرّة واحدة؛ ولم يبق (١) عنده عيال ولا خدم.

وجرى عليه ما لا جرى على أحد من أقاربه، لكن أقام فى الخلافة مدّة طويلة، لم تقع لأحد من الخلفاء قبله، وقاسى محنا عظيمة، كما قيل فى الأمثال: من أراد البقاء فى الدنيا، فليطمّن نفسه على المصائب.

ثم بعد ذلك، تراجع الأمر قليلا، قليلا، وانصلحت الأحوال، ووقع الرخاء، وانحطّ سعر القمح، ووردت الأموال من البلاد، ورجع الماء إلى مجاريه، وحسنت الأوقات، كما قيل فى المعنى:

الدهر لا يبقى على حالة … لا بدّ أن يقبل أو يدبرا

فإن تلقّاك بمكروهه … فاصبر فإن الدهر لن يصبرا

[ثم دخلت سنة أربع وخمسين وأربعمائة]

فيها، فى ليلة الخميس سابع عشر ذى القعدة، توفّى القاضى أبو عبد الله محمد ابن سلامة بن جعفر القضاعى، تولّى القضاء بمصر فى دولة الفاطميين.

[وفى سنة ثمان وخمسين وأربعمائة، شنق الكورانى الذى ادّعى أنّه المهدى، وشنق معه أتباعه، وادّعت زوجته أنّها حامل منه، فحبست سبع سنين، وكانت تدّعى أنّ الجنين يتكلّم فى بطنها، ثم أطلقت بعد ذلك] (٢).

[وفى سنة ستين وأربعمائة، توفّى الشيخ شرف الدين يحيى بن محمد الصاعدى، ومولده سنة إحدى وأربعمائة، ودفن بالرىّ] (٣).

[وفى سنة تسع وستين وأربعمائة، توفّى الشيخ الصالح أبو الحسن بن باشار المصرى الجوهرى، كان من كبار الأولياء، سقط من سطح جامع عمرو، فمات من يومه، ودفن] (٤).


(١) ولم يبق: ولم يبقى.
(٢) وفى سنة … بعد ذلك: كتب فى الأصل على هامش ص ١٠٩ آ.
(٣) وفى سنة … بالرى: كتب فى الأصل على هامش ص ١١٠ آ.
(٤) وفى سنة … ودفن: كتب فى الأصل على هامش ص ١٠٩ ب.