للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وكان شجاعا بطلا فى الفروسية، ومات فى عشر الثلاثين سنة من العمر. - وفيه توفّى الشيخ زاده الحنفى الرومى، وكان من أعيان الحنفية.

ثم دخلت سنة ثمان وأربعين (١) وثمانمائة

فيها فى المحرم، وقع الطاعون بالقاهرة (٢)، وعمل فى الأطفال والمماليك والعبيد والجوار والغرباء عملا ذريعا، وهذا أول طاعون وقع فى دولة الظاهر جقمق. - وفيه ركب الشيخ على المحتسب، وتوجّه إلى بولاق، وكبس المعاصر، فوثب عليه العبيد ورجموه، فلولا دخل بيت ابن البارزى ونجا بنفسه، وإلاّ كانوا قتلوه لا محالة. - وفيه شرع السلطان فى عمارة مراكب أغربة، بسبب تجريدة إلى رودس، فإن صاحب رودس كسر العسكر تلك المرّة كما تقدّم، ورجعوا فى أنحس حال.

وفى صفر، تزايد أمر الطاعون، حتى كان يخرج من القاهرة كل يوم نحو من خمسة آلاف جنازة، وفى ذلك يقول النواجى:

يا إلها أهدى إلى الخلق رحماه … بوباء جمّ الثواب العظيم

قد شريت النفوس منا فخذها … بالرضى فى قضاك والتسليم

وفيه قرّر القاضى برهان الدين بن ظهيرة فى نظر الأوقاف، وصرف عنها ابن أقبرس. - وفيه قام ريح شديد وأمطرت السماء مطرا غزيرا، فتفاءل الناس بأن الطاعون يتناقص، وكذا جرى، وأخذ فى التناقص جدّا. - وفيه رسم السلطان بنفى كسباى الششمانى (٣) أحد الدوادارية، ونفى [يونس] (٤) أمير آخور، ونفى مملوكه شاهين، وذلك فى يوم واحد. - وفيه، فى سادس عشرين بؤونة، أخذ قاع النيل، فجاءت القاعدة ستة أذرع وأربعة عشر أصبعا.

وفى ربيع الأول، خرجت التجريدة إلى رودس، وكان باش العسكر أينال


(١) وأربعين: وأربعون.
(٢) بالقاهرة: بالطاهرة.
(٣) الششمانى: الشمشمانى.
(٤) [يونس]: نقلا عن طهران ص ٢٢١ ب.