للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الكاملى، وقرّره نائب الشام؛ وأخلع على الأمير قبلاى، وقرّره نائب السلطنة بالديار المصرية؛ وأنعم على جماعة من الأمراء بتقادم ألوف؛ وجعل له عصبة من الأمراء تخصّ به، فاستقامت أموره فى السلطنة، بما فعله من انتقالات الوظائف بين الأمراء، وعزل من عزل، وولّى من ولّى.

وفى هذه السنة، وردت الأخبار بوفاة العلامة الحافظ شمس الدين محمد بن قيم الجوزية، وكان من أعيان العلماء، وله عدّة مصنّفات فى علوم شتّى، انتهى ذلك.

[ثم دخلت سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة]

فيها فى شهر المحرّم، وردت الأخبار من حلب، بأنّ الأمير بيبغا أروس (١)، لما خرج من مصر، وتوجّه إلى حلب، خامر على السلطان، وأظهر العصيان، وخرج عن الطاعة؛ وكذلك بكلمش، نائب طرابلس؛ وكذلك الأمير أحمد، نائب حماة؛ وكذلك الأمير ألطنبغا برناق، نائب صفد، وهو صاحب الدرب المعروف به، الذى هو بالقرب من قنطرة سنقر؛ فلما تحقّق السلطان عصيان هؤلاء (٢) النوّاب، أرسل بالكشف عن أخبارهم.

ثم بعد أيام وردت الأخبار، بأنّ الأمير بيبغا أروس، قد جمع الجمّ الغفير من العساكر والعربان، وقد وصل إلى الشام، وهو يحاصر المدينة؛ وأنّ نائب الشام، لما رأى عين الغلب، هرب من الشام تحت الليل، هو وعياله وأولاده، وأتى إلى غزّة، وأرسل يكاتب السلطان بما وقع من أمر بيبغا أروس، نائب حلب، وأنّه دخل إلى الشام، وصحبته من العساكر ما لا يحصى، ومن الأمراء نحو ستين أميرا؛ والتفّ عليه من العربان والعشير جماعة كثيرة؛ وأنّه لما دخل الشام وملكها، عدّ عساكر الشام، وعساكر حلب، فكان عدّتهم نحو عشرة آلاف إنسان.

ثم إنّ بيبغا أروس لما دخل إلى الشام، أرسل يطلب من الأمير أياجى، نائب


(١) أروس: أوس.
(٢) هؤلاء: هولاى.