فيها فى المحرّم جاءت الأخبار من الكرك بأن أهل الكرك قد وثبوا على النائب الذى توجّه إليها فخرج منها هاربا وأتى إلى غزّة، وسبب ذلك أن نائب الكرك لما تولّى عليها أراد أن يظهر له حرمة فشنق حاجب المدينة وأخاه وأولاده فما طاقوا ذلك أهل الكرك ووثبوا عليه، فلما بلغ السلطان ذلك تغيّر خاطره على نائب الكرك ورسم بنفيه إلى القدس بطّالا. - وفيه كبى الفرس بالأمير طراباى رأس نوبة النوب وهو يضرب الكرة مع السلطان فانزعجت يده، ومات الفرس الذى كان تحته فأنعم السلطان عليه بفرس غيرها. - وفيه فى يوم عاشوراء أمر السلطان بأن تجمع الفقراء والحرافيش عند سلّم المدرج، فاجتمع هناك الجم الغفير (١) من الفقراء والحرافيش، ونزل السلطان بنفسه ووقف وهو راكب على فرسه تحت سلّم المدرج وصار يعطى لكل إنسان من الفقراء من رجل وإمرأة وكبير وصغير أشرفيا ذهبا، فوقع الازدحام بين الفقراء حتى قتل منهم فى ذلك اليوم ثلاثة أنفار من شدة ازدحامهم، فكان كما يقال فى المعنى:
فيا له من عمل صالح … يرفعه الله إلى أسفل
وقيل أنه فرق فى ذلك اليوم نحوا من ثلاثة آلاف دينار فارتفعت الأصوات له بالدعاء، فلما رأى ازدحام الفقراء لم ينزل مرّة أخرى ولم يفرّق شيئا وكان قصده يفرّق على الفقراء مرّة أخرى. - وفيه أخلع السلطان على ملاج وأعاده إلى نيابة القدس كما كان أولا، وأضاف إليه نيابة الكرك والتحدّث على مدينة لذّ والرملة، وكان ملاج غير مشكور السيرة سيّئ التدبير فى أفعاله. - وفيه حضر نجّاب من مكة وأخبر أن طائفة بنى إبراهيم قد دخلوا تحت طاعة أمير مكة وتلاشى أمر يحيى بن سبع فلم يثق السلطان بذلك. - وفى ثامن عشرينه