للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بالسيف، وانطرد عنها الأرمن، وجعلوا بها النائب الذى كان بها أولا وطردوه عنها الأرمن، وفيه يقول بعض الشعراء:

عساكر السلطان قالوا اجعلوا … على مدينة سيس نائب رسيس

فقالت الأرمن من جاءنا … نجعله فى القلعة يبقى بسيس

ثم إنّ العسكر أتوا إلى القاهرة وهم فى غاية النصرة.

وفى هذه السنة، شرع السلطان فى عمارة ميدان المهارة، الذى عند قناطر السباع، ووزّع مصروف عمارته على أمير آخور كبير، وبقيّة الأمراء الآخورية، فانتجز العمل منه فى أسرع مدّة.

وفيها عزل السلطان القاضى علاء [الدين] (١) بن الأثير عن كتابة السرّ؛ واستقر بالقاضى محيى الدين بن فضل الله العمرى.

[ثم دخلت سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة]

فيها تغيّر خاطر السلطان على القاضى كريم الدين عبد الكريم بن السديد، ناظر الخواص الشريفة، فقبض عليه وعلى ولده؛ وهو أول من تولّى ناظر الخاص بالديار المصرية، وقد نال من العزّ والعظمة ما لا ناله غيره فى عصره؛ فلما تغيّر خاطر السلطان عليه، احتاط على موجوده، ورسم بنفيه إلى الشوبك، هو وولده، وصادر غلمانه ونساءه (٢)، وحاشيته، واستصفى أموالهم.

ثم إنّ السلطان أخلع على القاضى تاج الدين بن عبد الوهاب بن شمس الدين محمد، واستقرّ به ناظر الخاص، عوضا عن كريم الدين.

ثم إنّ السلطان نقل كريم الدين من الشوبك إلى أسوان، فسجن بها وهو مقيّد بالحديد، فأقام فى السجن مدّة يسيرة، ومات وهو فى السجن؛ قيل إنّه لما ضاق به الأمر، عمد إلى خشبة، وعمل فيها حبلا، وشنق نفسه به، فمات ودفن بأسوان.


(١) [الدين]: تنقص فى الأصل.
(٢) ونساءه: ونسايه.