للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ومن عجائب مصر ما ذكره ابن عبد الحكم، قال: إنّ فى بعض نواحى البهنسا، من أعمال الصعيد، ضيعة تسمّى منيل أبو شعرة، وبها بئر تسمّى بئر عيسى، ولتلك البئر سلالم بدرج، فإذا كان ليلة الخامس والعشرين من بشنص، فيها يطفّ ماء تلك البئر فى الليل، فمهما غطّى (١) من الدرج، فيكون [حال زيادة] (٢) النيل فى تلك السنة، ويعلم منه مقدار الزيادة، وهذا السرّ باق فى هذه البئر إلى يومنا هذا، لم يخرم قط، ولم يخلّ، انتهى ذلك؛ وقيل إنّ عيسى، ، اغتسل من هذه البئر فى مثل تلك الليلة، فصار هذا السرّ باق فيها إلى الآن، انتهى.

[ذكر أبويط]

هذه المدينة من أعمال البهنساوية، وكان بها منارة محكمة البناء، إذا هزّها الرجل تحرّكت يمينا وشمالا، ويرى ميلها رؤية ظاهرة.

[ذكر أهناس]

هذه المدينة دخلت إليها مريم أمّ عيسى، ، وبها النخلة التى كانت ننضح لهما الزيت، حتى يتقوّتون به.

[ذكر مدينة أنصنا]

اعلم أنّ هذه المدينة من أجلّ مدائن الصعيد، وكان بها عدّة أعاجيب، منها المقياس الذى بنته دلّوكة الساحرة، وكان بهذا المقياس ثلثماية وستون عمودا من الصوّان الأحمر، ومسافة كل عمودين مقدار خطوة إنسان؛ وكان ماء النيل يدخل إلى هذا المقياس من فوهة، عند الزيادة.

فإذا بلغ ماء النيل الحدّ الذى كان إذ ذاك، يحصل منه رىّ أرض مصر كلها، جلس الملك عند ذلك فى مشرف له على ذلك المقياس، وتصعد جماعة من خواصّه إلى رءوس تلك الأعمدة، فيتعادون عليها ما بين ذاهب وآت، ويتساقطون من الأعمدة إلى الماء، وهو ممتلئ فى الفسقية الكبيرة، ويكون ذلك اليوم عندهم عيدا


(١) غطى: غطا.
(٢) [حال زيادة]: بياض فى الأصل.