للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[ذكر سلطنة الملك الصالح ناصر الدين محمد أبى السعادات ابن الملك الظاهر ططر]

وهو الحادى والثلاثون من ملوك الترك وأولادهم بمصر، وهو السابع من ملوك الجراكسة وأولادهم فى العدد؛ بويع بالسلطنة بعد موت أبيه، يوم الأحد رابع ذى الحجة من تلك السنة، وكان له من العمر لما أن تسلطن إحدى عشرة سنة، فحضر الخليفة، والقضاة الأربعة، وبايعوه بالسلطنة، ولبس شعار الملك من باب الستارة، وركب الأمراء قدّامه، حتى دخل إلى القصر الكبير، وجلس على سرير الملك، وباس له الأمراء الأرض، ونودى باسمه فى القاهرة، ودقّت له البشائر فى القلعة، فأخلع على جانى بك الصوفى، وقرّر فى الأتابكية؛ ثم إن السلطان فّرق الأضحية على العسكر.

فلما كان يوم عيد النحر، [خرج السلطان إلى القصر، وصلّى به صلاة العيد] (١)، وطلع الأمراء إلى القلعة، فلم يطلع جانى بك الصوفى فى ذلك اليوم إلى القلعة؛ فلما انقضت صلاة العيد، ركب جانى بك الصوفى، وطلع إلى الرملة، فلم يطلع إليه أحد من الأمراء، غير يشبك أمير آخور كبير، فلم تكن إلاّ ساعة يسيرة، وقد انكسر جانى بك الصوفى، وقبض عليه، وعلى يشبك وقيّدا وأرسلا إلى السجن بثغر الإسكندرية؛ وكان القائم على قبض جانى بك الصوفى، ويشبك، الأمير طراباى حاجب الحجّاب، تعصّبا للأمير برسباى، وقد انفرد الأمير برسباى بتدبير المملكة بمفرده: وصار صاحب الحلّ والعقد فى تلك الأيام.

ثم عمل السلطان الموكب (٢)، وأخلع على سودون من عبد الرحمن، واستقرّ داودار كبير، [عوضا عن برسباى الدقماقى] (٣) بحكم أنه صار نظام المملكة؛ وأخلع على


(١) ما بين القوسين نقلا عن طهران ص ١٤٨ ب.
(٢) السلطان الموكب: الموكب السلطان.
(٣) ما بين القوسين نقلا عن طهران ص ١٤٩ آ.