للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وكانت هذه الوظائف كلها مغدوقة بديوان الوزارة من أيام الخلفاء، فانقسمت على عدّة فروع فى دولة الأتراك، لما تلاشى أمر الوزارة فى تلك الأيام.

وفيها توفّى أبو المعالى يوسف بن رياح، وكان من أعيان الشعراء بمصر، وله شعر جيّد، فمن ذلك قوله:

قالوا تبذّل من تهوى فقلت لهم … لولا تبذّله ما نلت مقصودى

هذا دليل على ما فيه من كرم … والجود بالنفس أقصى غاية الجود

[ثم دخلت سنة تسع وسبعين [وستمائة]]

فيها جاءت الأخبار من دمشق بأنّ الأمير سنقر الأشقر، الذى استقرّ نائب الشام، خامر وخرج عن الطاعة، وأظهر العصيان، وادّعى السلطنة لنفسه بالشام، وباس له الأمراء الأرض هناك، وتلقّب بالملك الكامل؛ فأقام على ذلك مدّة يسيرة، ثم بطل أمره، وخشى من السلطان، فهرب إلى صهيون.

وفيها جاءت الأخبار بأنّ أبغا، ملك التتار، زحف على البلاد، وأرسل أخاه منكوتمر فى جاليش العسكر، وقد وصل إلى حلب، وملك ضياعها، وأخذ أطراف مدينة حلب وأشرف على أخذها.

فلما بلغ السلطان ذلك، خرج بنفسه، هو والأمراء، على جرائد الخيل؛ فلما وصل إلى غزّة، جاءت الأخبار بأنّ منكوتمر أخا أبغا، لما بلغه مجئ السلطان، رحل عن حلب بعد ما أحرق ضياعها، وقتل أهلها، ونهب أموالهم؛ فلما بلغ السلطان رجوع منكوتمر إلى بلاده، رجع من غزّة إلى القاهرة.

فأقام دون الشهر، ثم جاءت الأخبار برجوع منكوتمر إلى حلب، وفعل أضعاف ما فعله أولا، فخرج السلطان ثانيا، وهو على جرائد الخيل، فتلاقى (١) مع عسكر التتار على المرج الأصفر، فكان بينهما وقعة (٢) عظيمة، وقتل من الفريقين ما لا يحصى.

وتقنطر منكوتمر عن فرسه، وجرح، فأحاطت به التتار وحملوه


(١) فتلاقى: فتلاقا.
(٢) وقعة: كذا فى الأصل.